تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
27
مباحث الأصول
والوجه في هذا التتميم إنه مع قطع النّظر عنه يقال : لما ذا فرض في المقام الظن بالإمضاء ؟ وأيّ فرق بين هذه السيرة ومثل السيرة القائمة على حجّيّة الظهورات التي سلَّم المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه في محله إفادتها للقطع ؟ . فتتميم الإشكال يكون ببيان الفارق بأن يقال : إنّ إفادتها للقطع فيما نحن فيه خلف الفرض . هذا . وجاء في الدراسات : إنّ إشكالات المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه إنّما ترد على الشيخ لو كان مراده دعوى أصالة الإمكان مطلقا ، لكن من المحتمل أو المطمئنّ به أنّ مراده دعوى أصالة الإمكان عندما تقوم أمارة ظنيّة معتبرة على الحكم الظاهريّ ، كما إذا دلّ ظاهر كلام المولى على جعل حكم ظاهريّ ، فإنّه لا إشكال - عندئذ - في أنّ العقلاء يأخذون بهذا الظاهر ولا يرفعون اليد عنه بمجرّد احتمال الاستحالة . وهذا كلام صحيح ، فوزان ما نحن فيه وزان ما إذا قال المولى مثلا : ( أكرم العلماء ) واحتملنا عدم وجود الملاك في إكرام العالم الفاسق المساوق لاحتمال استحالة وجوب إكرامه . ومن الواضح أن العقلاء يأخذون بمدلول هذا الكلام حتى بالنسبة للعالم الفاسق ولا يعتنون باحتمال الاستحالة . أقول : لعل هذا من سهو القلم ، لأنّه لا يعقل جعل البحث في خصوص فرض قيام الأمارة الظنّيّة المعتبرة على الحكم الظاهري ، إذ ننقل الكلام عندئذ إلى تلك الأمارة الظنّيّة ونقول : هل ثبتت حجّيّتها بالقطع أو الظنّ ، وهكذا إلى أن يتسلسل أو ينتهي الأمر إلى القطع بالحجّيّة . وإذا قطعنا بالحجّيّة فقد قطعنا بتحقّق الحكم الظاهريّ . وقياس ما نحن فيه بمثال الأمر بإكرام العلماء في غير محله إذ في هذا المثال إنّما فرض الشك في إمكان مدلول الدليل ، لا في حجّيّة الدليل التي هي مدلول دليل آخر والمفروض الفراغ عن إمكانها ووقوعها وثبوت المصلحة في جعل الظهور حجّة وطريقا إلى مقاصد المولى . بينما في ما نحن فيه