تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

20

مباحث الأصول

أعني قاعدة حجّيّة القطع ذاتا وقاعدة قبح العقاب بلا بيان تمام المباحث العقليّة في علم الأصول . وقد مضى منّا أنّه لا أساس لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وأنّ قاعدة حجّيّة القطع ذاتا لا تتمّ إلَّا على شكل الضروريّة بشرط المحمول ، إذ ما لم تفرض مولويّة المولى في أحكامه المقطوعة لا معنى لحجّيّة القطع بأحكامه ، كما لا يقول أحد بحجّيّة القطع بحكم زيد أو عمرو أو غيرهما من الناس من الذين لا مولويّة لهم علينا . وإذا فرضت مولويّة المولى في أحكامه المقطوعة فقد فرضت في الموضوع تماميّة التنجيز ، فالقول بحجّيّة القطع ليس إلَّا ضروريّة بشرط المحمول . وبهذا يظهر أنّ رأس الخيط في التفكير يجب أن يكون عبارة عن مولويّة المولى ، والمفروض أنّ أصل مولويّة المولى مفروغ عنها قبل الشروع في علم الأصول ، ويبقى هنا التفكير في مدى سعة دائرة هذه المولويّة وضيقها . فإن فرض اختصاص دائرتها بالأحكام المقطوعة لم يكن الظن أو الشك منجزا للحكم على العبد ، لانتفاء المولويّة في موردهما . وإن فرضت سعة دائرة المولويّة لموارد الأحكام المظنونة والمشكوكة كان الظنّ والشك أيضا حجّة على حدّ حجّيّة القطع . وبين الفرضين فروض متوسّطة كثيرة ، فإذا فرض مثلا أنّ دائرة المولويّة تشمل الأحكام المقطوعة والمظنونة دون المشكوكة كان القطع والظن حجّة دون الشك . والتحقيق عندنا - كما مضى في بحث القطع ويأتي ( إن شاء اللَّه ) في بحث البراءة العقليّة - : أنّ العقل العملي يحكم بثبوت المولويّة وحقّ الطاعة للَّه تعالى في التكاليف المشكوكة بشرط احتمال اهتمام المولى بهذا التكليف إلى حد لا يرضى بفواته في حال الشك ، فيكفي في تنجّز التكليف احتماله مع احتمال كونه على فرض وجوده مهمّا عند المولى إلى حد لا يرضى بفواته عند الشك .