تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

152

مباحث الأصول

أذهان العقلاء فبالإمكان إثبات حجّية الظهور بنفس السيرة العقلائية ، وذلك لأنّ بناء العقلاء وارتكازهم ثابت على نكتة لتلك السيرة وهي الحجيّة الاقتضائية للظهور بحيث لولا وجود حجّة أخرى في مقابله كان ينبغي أن يكون الظهور حجّة . نعم إيمانهم بهذه النكتة لا يجرّهم كعقلاء عملا في مجالات الشريعة إلى العمل بالظهور الإطلاقي الَّذي خالفه القياس . ونكتة ذلك أنّهم من ناحية يحتملون كون القياس مانعا شرعيا عن حجّية الظهور ، كما قيل في الظن المخالف للظهور : أنّه يسقطه عن الحجّية رغم عدم حجّية نفس الظن . ومن ناحية أخرى ليس أذهانهم مأنوسة بحجّية الظهور عند وجود القياس المقيّد . فغاية ما يتحقّق منهم بعد ردع الشارع هي الارتداع عن العمل بالقياس لا الأخذ بالظهور الَّذي في قباله . نعم ثبت متشرعيّا عمل الأصحاب بالظهور المخالف للقياس . وهذا معنى ما قلناه من أنّه إذا صار القرار على الاقتصار في سيرة العقلاء على دائرة العمل فالذي يدلَّنا على حجّية الظهور في مثل هذا الفرض هو سيرة المتشرعة لا العقلاء . وإذا صار القرار على التعدّي إلى النكتة الارتكازية لم يبق من هذه الناحية فرق عملي بين التّمسك في حجيّة الظهور بسيرة المتشرعة والتمسك فيها بسيرة العقلاء [ 1 ] .