تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

143

مباحث الأصول

العلم بما هو علم بل هي العلم بما هو حجّة ( 1 ) فيقوم مقامه كل حجّة دلَّت على الحكم الإلزاميّ . هذه غاية ما يمكن أن يقال في توجيه الحجّية الذاتيّة للظهور . وهذه الحجيّة لا يمكن البرهنة عليها إذ مرجعها إلى دعوى أنّ حقّ المولويّة بنفسه يقتضي العمل بظواهر كلام المولى . وحقّ المولويّة وسعة دائرته وضيقها من مدركات العقل العملي ، ولا يمكن البرهنة على مدركات العقل العملي فتبقى عهدة دعوى الحجيّة الذاتيّة للظهور على مدّعيها . الحجّية التعبّديّة للظهور : وأمّا المرحلة الثانية : وهي أنّه بعد فرض عدم الحجيّة الذاتيّة للظهور هل يكون حجّة تعبّدا أو لا ؟ . فلا ينبغي الإشكال في حجيّة الظهور تعبّدا على تقدير عدم كونه حجّة ذاتا ، على خلاف في أن حقيقة التصرّف الشرعي الَّذي يمنح الحجيّة التعبديّة للشيء هل هو عبارة عن جعل حكم حقيقة كما هو المشهور ، أو عن الإخبار بشدّة الاهتمام بأغراضه بدرجة لا يرضى بفوتها من ناحية ترك العمل بالشيء الفلاني الَّذي جعله حجّة كما هو الحقّ . فعلى أيّ تقدير لا إشكال في أنّ الظهور إن لم يكن حجّة ذاتا فقد جعله الشارع حجّة تعبّدا ، والدليل على الحجيّة التعبديّة للظهور تارة هو سيرة المتشرعة ، وأخرى هو السيرة العقلائية : الاستدلال بسيرة المتشرّعة : أمّا سيرة المتشرعة : فهي أتقن دليل في المقام وأحسنه ، ونقول في تقريبه : انّه لو لم يكن الظهور حجّة عند أصحاب الأئمة عليهم السّلام لكان للظهور

--> ( 1 ) أو بما هو حجّة ذاتا . .