تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

129

مباحث الأصول

عن دائرة العقل المؤثرة في سلوك العقلاء ، وعندئذ كيف يكون مجرّد كون الشارع سيّد العقلاء وأعقلهم دليلا على موافقته لهم في ذلك ؟ . وثالثا - سلمنا أنّ النكتة دائما هي عقلية ولا ترجع إلى باب الإحساسات والعواطف ولكن من المحتمل خطأ العقلاء فيما أدركوه . فإنّ كون الشارع أعقل العقلاء يكون منشأ لاحتمال عدم الإمضاء لسيرتهم لأنّ الأعقل كثيرا ما يكتشف خطأ العاقل ويلتفت إلى ما يمنعه من قبول ما قبله العقلاء الاعتياديون ، فمن المحتمل أنّ ما به امتياز عقل الشارع عن عقل غيره أوجب امتيازه عنهم في السلوك . بقي الكلام في كيفية استنتاج النتيجة ممّا مضى شرحه من المرحلتين . فنقول : أمّا سيرة المتشرعة فإن قامت على عدم الالتزام بشيء ما دلَّت على عدم وجوبه ، وإن قامت على الالتزام به فتارة نعلم أنّ هذه السيرة تكون على أساس نكتة مرتكزة في أذهان المتشرعة من وجوب أو استحباب أو إباحة ، وأخرى لا نعلم بذلك . ففي الفرض الأول تثبت صحّة تلك النكتة أيضا بنفس البيان الَّذي تثبت به صحّة العمل فنقول : لولا أخذ تلك النكتة من الشارع لكان ارتكازها من باب الغفلة ، وغفلة المجموع لا يمكن أن تفسر بعلَّة عامّة مشتركة فهي مساوقة لاجتماع علل كثيرة للغفلة بلحاظ كثرة الأفراد الغافلين ، وهذا مما يطمئن بحساب الاحتمالات ، أو يقطع بخلافه ، فيتعين تلقّيها من الشارع . وفي الفرض الثاني لا يدلّ نفس العمل الخارجي على أكثر من الجواز بالمعنى الأعم المقابل للحرمة ، فإن فرض أنّ ذلك الفعل الَّذي قامت عليه السيرة يمكن تفسير توافقهم عليه بنكتة طبيعية عامّة ، لم تدلّ السيرة إلَّا على الجواز بالمعنى الأعم ، وإلَّا دلَّت على الاستحباب ، لأنّ فرض توافقهم عليه من دون رجحان شرعي مساوق لفرض اجتماع علل كثيرة صدفة