تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
120
مباحث الأصول
ويمكن دفع هذا الإشكال في خصوص باب الظواهر بدعوى أنّ ظاهر رفع ما لا يعلمون بحسب الفهم العرفي هو رفع ما لا يعلم من ظواهر خطاب المولى ، فيكون وصول كلام المولى الظاهر في حكم إلزاميّ داخلا في مصاديق الغاية عرفا . لكن هذه الدعوى لا مجال لها بالنسبة لخبر الثقة بأن يقال : إنّ الغاية تشمل عرفا وصول خبر الثقة الدال على حكم إلزامي [ 1 ] . هذا مضافا إلى أنّ أصل هذه الدعوى لا تخلو عن إشكال [ 2 ] . كما أنّ أصل دعوى حكم العقل العملي بالحجّية الذاتيّة لظهور كلام المولى مثلا ، لا تخلو عن إشكال أيضا . ووجه الإشكال في كلّ ما كان من قبيل هذه الدعاوي هو أنّا وإن كنا ندرك مثل هذا الحكم ونحسّ به بشكل واضح ، وهو أنّ الإنسان الَّذي يخالف ظهور كلام المولى ولا يعمل به يستحقّ العقاب ، والَّذي يعمل بظاهر كلام المولى يكون قد أدّى إليه حقّه . ولكن لا سبيل لنا إلى إثبات أنّ هذا مدرك للعقل العملي في المقام المجرّد عن الشوائب والخصوصيات فإنّنا نحتمل أنّ ما يشعرنا بقبح مخالفة ظاهر كلام المولى هو قوّة العقل العملي منضمّة إلى ارتكاز حجّيته الظهور في أذهان العقلاء ارتكازا عميقا طويلا