تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
111
مباحث الأصول
ذلك ظاهر عبارتنا حتى الآن ، وأخرى نقصد جعل السيرة جزء للدليل . فعلى الأول يكون ورود روايات مطابقة للحكم المقصود إثباته مضرا بالاستدلال بهذا الطريق . وعلى الثاني لا يضر ذلك . فتقريب الأول - أن يقال : إنّه لولا قيام السيرة للجميع أو الغالب على عدم الالتزام بالمسح بتمام الكف لسئل الإمام عليه السّلام عن ذلك كثيرا حتى ولو فرضت السيرة على الالتزام بالمسح بتمام الكف ، إذ السيرة لا تدلّ على الوجوب لملاءمتها للاستحباب ، وكثير من الأصحاب يعرفون مثل هذه النكتة . والمفروض أنّ الالتزام بالمسح بتمام الكف خلاف الطبع فكان يكثر السؤال والجواب عن ذلك وكان يصلنا ذلك ضمن روايات عديدة ، فعدم ذلك دليل على قيام السيرة على عدم الالتزام بالمسح بتمام الكف . نعم لو فرض أنّ وجوب المسح بتمام الكف من قطعيات الإسلام على حدّ قطعيّة عدد ركعات صلاة الظهر مثلا ، كان ذلك مغنيا لهم عن السؤال ، لكن هذا واضح البطلان . وبناء على هذا التقريب يكون ورود روايات عديدة دالَّة على عدم الوجوب مضرا بالاستدلال بالسيرة ، فإنّ عدم السيرة على عدم الالتزام بالمسح بتمام الكف إنّما يلازم كثرة السؤال وكثرة الجواب ، ولا يلازم كون الجواب خصوص الحكم بالوجوب ، فقد يكون الجواب هو الحكم بعدم الوجوب . فمجرّد كثرة السؤال والجواب يمنعنا عن إثبات السيرة سواء كان الجواب بالإثبات أو النفي . وتقريب الثاني - أن يقال : إنّه إمّا أن تكون السيرة على عدم الالتزام بالمسح بتمام الكف أو لا . فعلى الأول لا يجب المسح بتمام الكف لما سيأتي في بحث المرحلة الثانية من الملازمة بين السيرة والحكم الشرعي . وعلى الثاني يكثر السؤال عن وجوب المسح بتمام الكف وعدمه . وعندئذ ، إمّا أن يكون الحكم في الواقع هو الوجوب ، أو عدم الوجوب . والثاني هو المقصود . والأول لو كان لكثر الجواب بالوجوب ولوصل ذلك إلينا ضمن أخبار