أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
47
رسائل آل طوق القطيفي
وإمّا بالطرح ؛ لعدم مقاومتها لما ذكرناه من الأدلَّة القاطعة ، ولاستلزامها ما لم يقل به أحدٌ من الأصحاب من صحّة الخروج بغير التسليم ، ومشروعيّة صلاة الاحتياط وسجدتي السهو قبله ، ولتشابه ظاهرها ، ولقبولها التأويل ، كلَّها أو جلَّها . وأمّا تفصيلًا : فبما أجاب به فاضل ( المناهج ) : شكر الله سعيه ، ولننقل عبارته بلفظها ، وعسى أن نزيد عليها من البيان ما نرجو من الله أن يفيضه علينا من خزائن رحمته ونوره . قال رحمه الله : ( ونحن نقول في الجواب عن هذه الأحاديث : إنها ومثلها لا بدّ من أن تحمل على التقيّة إن لم يكن لها نحوٌ آخر من التأويل ؛ لأنه كما يحصل الجمع بين الأدلَّة بحمل ما دلّ على الوجوب ظاهراً على الاستحباب ، كذلك يحصل الجمع بحمل ما دلّ على عدم الوجوب على التقيّة ، وهذا هو المتعيّن ؛ لأنه أحوط للدين . على أنا نقول بعد تسليم العمل بمضامين هذه الأخبار في الرواية الأُولى : أوّلًا : أن ظاهرها أن صدور الحدث عنه بعد الصلاة ، كما لا يخفى ، فلا بدّ من أن يُراد بالتسليم المندوب منه ؛ لأنه الذي تتمّ الصلاة قبله . وثانياً : أنه يحتمل أن يكون : ( يحدّث ) بالتشديد من التحديث ، ويؤيّده لفظ ( يجلس ) كما هو ظاهر عند مَنْ له معرفة بأطوار المحاورات ، فيحمل على أنه تكلَّم ناسياً بما لا يخرجه عن حدّ المصلَّي ، ولا شبهة في أنه لا يخلّ بالصلاة . والمراد بتمام صلاته ليس أنه تمّ قبل السلام ، بل السؤال حينئذٍ قرينة على أن المراد به أنه لا تختلّ صلاته بهذا السبب ، بل في قول السائل : ( قبل أن يسلَّم ) دلالة على أنه سلَّم بعده ، وحينئذٍ فلا شكّ في أنه تمّت صلاته ) . أقول : يريد بالرواية صحيحة زرارة : عن الباقر عليه السلام ( 1 ) : ، ولعلَّه أراد بالتسليم المندوب هو الصيغة المؤخّرة من الصيغتين بناءً على القول بالتخيير ، والواجب ما
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 194 / 766 ، الإستبصار 1 : 377 / 1431 ، وسائل الشيعة 8 : 232 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 19 ، ح 4 .