أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
42
رسائل آل طوق القطيفي
بالإجماع ، ويؤيّده إطلاق الفقهاء في سائر الأعصار أن زيادة الركن مبطلة عمداً وسهواً وعدم معذوريّة الجاهل فيه إلَّا ما خرج بدليل ، بل لا يكاد يتحقّق فيه خلاف ، ولو كان إطلاق القائلين بالاستحباب مقيّداً بما ذكر أولًا لصرّحوا به ونصّوا عليه دفعاً للغرر والاشتباه ، وإنما هذا إلزام لهم بما لا يقولون به ، وهو ينافي قولهم بالاستحباب ويناقضه . وأيضاً ، فلنا منع بطلان الصلاة بنيّة وصلها بصلاة بعد كمالها ، صحيحة كانت أو فاسدة ، مشروعة أو غير مشروعة . وأيضاً ، فلنا منع وجوب ملاحظة القصر والتمام ، ولو أوجبناه منعنا تأثيره في الصحّة ، والبطلان سلَّمناه ، لكنّه بسبب آخر للبطلان غير الزيادة . وأجابوا عن خبر أبي بصير : الناصّ على أن « آخر الصلاة التسليم ( 1 ) » بأن كون التسليم آخر الصلاة إنما يفيد جزئيّته لها ، وأما وجوبه فلا ، فإنه كثيراً ما يكون جزء العبادة الواجبة مندوباً . قال فاضل ( المناهج ) : : ( ولا يخفى اندفاعه ، فإن الخبر متضمّن للأمر بإتمام الصلاة ، وهو دالّ على عدم تمامها قبل التسليم ، ثمّ إطلاق الجزئيّة للعبادة الواجبة يعطي الوجوب ما لم يدلّ [ دليل ] قاطع ) ، انتهى . قلت : ولنا أن نمنع جزئيّة المستحبّ الواقع بعد كمال جميع واجباتها ، وإنما يكون المندوب جزءاً منها إذا وقع في خلال واجباتها . وأجابوا عن الأخبار الآمرة بالتسليم بالحمل على الاستحباب . والجواب : أن حملها عليه إخراجٌ للأمر عن مدلوله الشرعي ، مع كثرتها وتنوّعها ، وهذا غير مقبول إلَّا بدليل قاطع يقاومها ، ولا دليل كذلك .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 320 / 1307 ، الإستبصار 1 : 345 346 / 1302 ، وسائل الشيعة 6 : 416 ، أبواب التسليم ، ب 1 ، ح 4 .