تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
382
مباحث الأصول
ما حقّقناه من كون ذلك بما لها من الكشف فلا مجال لشبهة الفرق وعدم قيام الأصول مقام القطع الطريقي ، فهي تقوم مقامه بعين ملاك قيام الأمارات مقامه بلا إشكال . هذا تمام الكلام في ما هو الممكن من ألسنة الحجّيّة . وقد عرفت أنّ جميع هذه الألسنة ممكنة . لسان جعل الحجّيّة إثباتا البحث الثاني : فيما هو الواقع من تلك الألسنة بعد أن عرفت ثبوتا أنّ جعل الحجّيّة كما يمكن بجعل الحكم التكليفيّ ، كذلك يمكن بجعل الطريقيّة ، أو المنجزيّة ، أو بجعل نفس الحجّيّة ، أو نحو ذلك . فنقول : أمّا بالنسبة للأصول فنذكر هنا إجمالا : أنّ المتعيّن فيها هو الحكم التكليفي إن لم نقل : إنّ ما ورد فيها ليس إلَّا إرشادا إلى أهمّيّة الحكم بنحو لا يرضى المولى بتركه عند الشكّ على فرض وجوده . وتفصيل الكلام في ذلك يأتي في محلَّه - إنشاء اللَّه - . وأمّا بالنسبة للأمارات فالمحقّق النّائيني ( رحمه اللَّه ) ذهب إلى أنّ المتعيّن فيها بحسب مقام الإثبات هو جعل الطريقيّة ، وتبعه على ذلك السّيّد الأستاذ وغيره . وما استدلّ به ( قدّس سرّه ) على ذلك يرجع في الحقيقة إلى مقدّمات ثلاث : الأولى : أنّ جعل الحجّيّة لا يعقل ثبوتا إلَّا بأحد وجهين : جعل الحكم التكليفي ، وجعل الطريقيّة . على ما حقّقه ( قدّس سرّه ) في ما مضى من البحث الأوّل . الثانية : أنّ عمدة الدليل على حجّيّة أمارات الأحكام - أعني خبر الواحد والظهور - هي السيرة العقلائية ، إذ ما عداها مما استدل به على حجّيّة خبر الواحد إن تمّ فإنّما هو مسوق مساق الإمضاء لطريقة العقلاء ،