تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

327

مباحث الأصول

ومن ثبت له مؤمّن من قطع أو غيره كأمارة أو أصل شرعي أو عقلي لم يكن فعله تجرّيا بلا إشكال إلَّا في صورة واحدة وقع الإشكال فيها ، وهي ما لو شرب ما تنجّز عدم خمريته مثلا برجاء كونه خمرا . فقد أفاد المحقّق النّائيني ( رحمه اللَّه ) : أنّ هذا داخل في التجرّي ويترتّب عليه حكمه . لكن التحقيق خلاف ذلك ، توضيحه : أنّ هذا الشخص تارة يشرب المائع برجاء خمريته اعتمادا على المؤمّن ، ولا منافاة بين هذا الرجاء وهذا الاعتماد ، ومعنى ذلك أنّه لو لم يكن مأمونا من ناحية الحكم الشرعي لما كان يشربه ، ولو كان عالما بعدم خمريته لما كان يشربه أيضا ، فهو يحبّ أن يشرب الخمر مع المؤمّن من ناحية الحكم الشرعي ليعرف طعم الخمر مثلا بدون الابتلاء بتبعات الحرمة . وفي هذا الفرض لا ينبغي الإشكال في عدم صدور التجرّي منه ما دام معتمدا في فعله على ما هو مؤمّن من الحكم الإلزامي للشرع . وأخرى يفترض شربه للمائع برجاء خمريته بلا اعتماد على المؤمّن بحيث لولا المؤمّن لكان يشربه أيضا ، ولكنه على أيّ حال عالم بكونه مأذونا في عمله وكون عمله مقترنا بالمعذّر . فأيضا لا ينبغي الإشكال في أن عمله ليس تجرّيا منه إذ لم يعمل إلَّا ما علم بالإذن فيه . وإنّما الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة أنّ في هذا الصورة يثبت التجرّي في حقه بحسب أمر نفساني ، وهو استقلال إرادته عن مولاه وعدم اهتمامه بأحكامه . لكن هذا النوع من التجرّي لا يختص بفرض الشرب بل يثبت بشأن من لا يعتني بحكم مولاه ، ولا يهتم بكون فعله مخالفا لحكم مولاه سواء صدر منه في الخارج ما يحتمل كونه خلاف حكم المولى رغم المؤمّن أولا . فإن قلنا بثبوت استحقاق العقاب على مثل هذا التجرّي فهو ثابت حتى مع فرض عدم شربه لهذا المائع . إذن فشربه لهذا المائع