تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
144
مباحث الأصول
هدفها الإسلامي لا بدّ أن تتوفّر في ظلَّها نظرة تفصيليّة واعية وشاملة لرسالة الإسلام ومفاهيمها وتشريعاتها في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية . وبقدر ما تتوفر من أساس فكري ورصيد عقائدي للمبارزة - هذه النظرة التفصيلية التي تميّز المعالم الفكرية للهوية النضالية - تكتسب المبارزة القدرة أكثر فأكثر على ممارسة التغيير وتحقيق أهدافها الإسلامية ، وحماية شخصيتها العقائدية من تسلَّل الآخرين . وهكذا نرى أنّ المبارزة الشريفة التي تقود الشعب الإيرانيّ المسلم في كفاحة تدعو اليوم - أكثر من أيّ يوم مضى - بعد أن وصلت إلى هذه المرحلة الدّقيقة من مسيرتها ، واكتسبت ولاء الأمّة - كلّ الأمّة - على الساحة ، أقول : أنّها مدعوّة اليوم - أكثر من أيّ يوم مضى - إلى أن تنظر بعين إلى الحاجات الفعلية لمسيرتها ، وتنظر بعين أخرى إلى حاجاتها المستقبلية ، وذلك بأن تحدّد معالم النظرة التفصيلية من الآن فيما يتصل بأيديولوجيتها ورسالتها الإسلامية الشريفة ، وكما أنّها مرتبطة في النظرة الأولى إلى الحاجات الفعلية للمسيرة وتقييمها وتحديد خطواتها بالمرجعية الدينية المجاهدة ، كذلك لا بدّ أن ترتبط بالنظرة الثانية - وفي تحديد معالم أيديولوجية إسلامية كاملة - بالمرجعية الدينيّة الرّشيدة التي قادت كفاح هذا الشعب منذ سنين ، لأنّ المرجعيّة هي المصدر الشرعي والطبيعيّ للتعرّف على الإسلام وأحكامه ومفاهيمه . كما نرى أيضا أن المبارزة الشريفة قد حقّقت مكسبا كبيرا حينما أفهمت العالم كلَّه بخطإ ما كان يتصوره البعض : من أنّ الإسلام لا يبرز للسّاحة الا كمبارز للماركسيّة ، وليس من همّه بعد ذلك أن يبارز الطبقة الأخرى ، فإنّ هذا التصور كان يستغلَّه البعض في سبيل إسباغ طابع التخلَّف والتبعيّة على المبارزة الإسلامية وقد تمزّق هذا التصوّر من خلال المبارزة الشريفة التي برزت على الساحة الإيرانيّة باسم الإسلام ، وبقوة الإسلام ، وبقيادة المرجعية الدينية الرشيدة ، لتقاوم كيانا أبعد ما يكون عن الماركسيّة والماركسيّين . وقد أثبت ذلك : أنّ الإسلام له رسالته وأصالته في المبارزة ، وأنّ الإسلام الذي يقاوم الماركسيّة هو نفسه الإسلام الذي يقاوم كل ألوان الظلم