علي أكبر السيفي المازندراني
81
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
البحث عن هذه الكبرى في كتابنا « مقياس الرواية » وناقشنا فيها . فراجع ( 1 ) . وثانياً : لأنّ هذه القاعدة مشهورة بين متأخري أصحابنا ، كما نقله في الحدائق عن المحدّث الكاشاني أنّه - بعد الاستشهاد بصحيح زرارة - قال : « وفي هذا الحديث دلالة على أنّ الكفّار ليسوا مكلّفين بشرائع الاسلام ، كما هو الحق ; خلافاً لما اشتهر بين متأخّري أصحابنا » ( 2 ) وثالثاً : لأنّ اعراض المشهور إنّما يوهن سند الخبر إذا دلّ على حكم توقيفي تعبّدي ، دون ما إذا كان إرشاداً إلى حكم العقل ، كما في المقام ; نظراً إلى حكم العقل بقبح خطاب الكافر وتكليفه بالفروع ما دام لم يعتقد ولم يؤمن بالأصول ، كما هو مفاد النصوص المزبورة . وعلى أيّ حال يمكن الجمع بين ما ذهب إليه المشهور وبين من خالفهم بما بيّناه ، من القول بالتكليف التبعي بالفروع ، لا مستقلا ، لكنه لا يلائم استدلال الفقهاء بهذه القاعدة لوجوب الزكاة وقضاء العبادات . إلاّ أنّ الذي يسهّل الخطب أنّ في غالب الموارد التي تمسك الفقهاء بهذه القاعدة يوجد دليل على المسألة بخصوصها ; إمّا إجماع أو دليل لفظي ، فلم يحرز استنادهم إلى هذه القاعدة وحدها في الموارد المشار إليها ، كما سيتضح ذلك في التطبيقات الفقهية . وفي هذا المقدار من البحث في مدرك القاعدة كفايةٌ . فتحصّل أنّ الأقوى عدم تكليف الكفار بالفروع مستقلاّ عن الأصول ، بل إنّهم مكلّفون بها تبعاً للايمان بالأصول بالمعنى الذي بيّناه وهو محل التلاؤم مع المشهور .
--> ( 1 ) مقياس الرواية في علم الدراية ، ص 149 - 163 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 3 ، ص 39 - 40 .