علي أكبر السيفي المازندراني
77
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وقد تشبَّث بعض المحققين ( 1 ) للمشهور بوجوه أخرى ضعفها واضح ، فلا حاجة إلى إطناب الكلام بذكرها . الاستدلال لعدم تكليف الكفار بالفروع ويمكن الاستدلال لعدم تكليف الكفار بالفروع بوجوه ثلاثة : 1 - إنّ إثبات تكليف الكفار بالفروع واشتراكهم مع المؤمنين في التكاليف الفرعية - مضافاً إلى تكليفهم بالأصول - يحتاج إلى دليل شرعي ، وهو غير ثابت ; إذ الخطاب في جُلّ الآيات القرآنية وجميع الروايات في تشريع الأحكام والتكاليف الفرعية بالمؤمنين ، إلاّ في بعضها ; حيث خوطب فيه الناس والعباد ، وقد عرفت توجيهه . وأما الاجماع فهو غير حاصل ; لمخالفة جماعة من الأصحاب . وكذا ساير ما استُدلّ به من الوجوه ; حيث قد عرفت ضعفها بأجمعها وعدم صلاحيتها لاثبات رأي المشهور . فلا دليل على تكليفهم بالفروع على حدة . وهو يكفي لاثبات المطلوب . وقد يتوهم أنّ كبرى : « عدم الدليل دليل على العدم » لا صغرى لها في المقام ; نظراً إلى حكم العقل العملي بوجوب شكر المنعم بطاعة أوامره . وعليه فوجوب طاعة حكم الله واتّباع دينه ثابت بحكم العقل . وهذا أدلّ دليل على تكليف الكفار بالفروع ; إذ الفروع ليست إلاّ أحكام الله . ولكنه لا أساس له ، وذلك لأنّ العقل بعد حكمه المزبور ، يحكم أيضاً بلزوم تعلّم أوامر الله من أنبيائه ، ولا سبيل ولا حكم للعقل في تعيين أحكام الله وشرايعه ; لأنّها توقيفية لا تثبت إلاّ بالنقل والسمع .
--> ( 1 ) العناوين الفقهية / للسيد المراغي : ج 2 ، ص 714 - 721 / القواعد الفقهية للشيخ محمد الفاضل : ج 1 ، ص 315 .