علي أكبر السيفي المازندراني

74

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

التكاليف الفرعية بسبب سوء اختيارهم . ولكن حديث الجبّ دلّ على إغماض الشارع عن تكليفهم بتدارك ذلك رأفةً بهم لاسلامهم وامتناناً عليهم لانتحالهم إلى الاسلام وترغيباً لهم إلى الرجوع عن الكفر إلى الاسلام وتشويقاً لهم إلى الدخول في الشريعة السمحاء السهلة . فاتّضح على ضوء ما بيّناه عدم صلاحية حديث الجبّ للاستدلال به على تكليف الكفار بالفروع تكليفاً فعلياً في عرض الايمان بالأصول ، بل غاية ما يستفاد منه بالملازمة ، إنّما هي ثبوت التكليف الشأني بالفروع في طول التكليف بالأصول . والقرينة العقلية شاهدةٌ لنفي المعنى الأوّل وإثبات المعنى الثاني من تكليف الكفار بالفروع ، كما أنّه نقطة التلاؤم بين المشهور وبين مخالفيهم من الفقهاء والمحدّثين والأصوليين . 6 - بعض الروايات المستدلّ بها على اشتراك الكفار مع المؤمنين في التكاليف الفرعية ، كرواية سليمان بن خالد ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أخبرني عن الفرائض التي افترض الله على العباد ما هي ؟ فقال ( عليه السلام ) : شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة الخمس وإيتاءٌ الزكاة وحِجُّ البيت وصيام شهر رمضان والولاية . فمن أقامهن وسدّد وقارب واجتنب كلّ مسكر دخل الجنة » ( 1 ) . قوله : « قارب » لعلّ المقصود قاربهنّ أيّ جمعهنّ من دون أن يترك بعضهنّ . قوله : « سدّد » ; أي أحسن فعلهنّ بالاخلاص ونية القربة . ولعل المراد من « قارب » قصد التقرّب بهنّ إلى الله . وجه الدلالة كون مورد السؤال ما افترض الله على عموم العباد الشامل للكفار والمسلمين ، وأنّ ابتناء جواب الامام عليه يقتضي اشتراك التكليف بين الكفّار والمؤمنين .

--> ( 1 ) الوسائل : ب 1 ، من مقدّمة العبادات من كتاب الطهارة ، ح 17 .