علي أكبر السيفي المازندراني

69

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

الشهيد . وقد مال إليه في الرياض ; حيث إنّه قال : « ظاهر شيخنا الشهيد في المسالك والروضة التوقف في المسألة ولا يخلو عن وجه ، مع أنّه أحوط في الفتوى ، بلا شبهة » ( 1 ) . فلا اجماع على هذه القاعدة بين الأصحاب . هذا ، مع أنّ دعوى الاشتراك معلّلة في كلمات الأصحاب بوجوه ، فلا بدّ من ملاحظة تلك الوجوه . 3 - تمكن الكفار من تحصيل العلم . وقد علّل الشيخ هذه القاعدة بتمكّن الكفار من تحصيل العلم بالشرايع والأحكام ; حيث إنّه - بعد بيان اشتراط العلم بالتكليف في تنجّزه والثواب والعقاب عليه - قال : « ولذلك قلنا إنّ الكفار مكلّفون للشرايع ; لتمكّنهم من العلم بها بالنظر في معجزات الأنبياء » ( 2 ) . ولا يخفى أنّ تعليله بتمكنهم من تحصيل العلم بالنظر في معجزات الأنبياء مشعر بأنّ التكليف بالفروع في عرض الايمان بالأصول ، ولكن الايمان بالأصول في عين حال التكليف به مستقلا مقدمة اختيارية للتكليف بالفروع . ولكن بناءً على هذا التوجيه ينبغي أن يكون مراده من الشرايع أصلها ، كما يشهد له النظر في معجزات الأنبياء ; إذ لا دخل لذلك في تعلّم الأحكام الفرعية . وعلى أيّ حال فإن كان مراده من الشرايع الأحكام الفرعية وتعليل التكليف بها بالعلم بها ، فيرد على هذا التعليل أنّ مجرّد العلم بالشرايع والأحكام لا ينفع في تنجّز التكليف والعقاب عليه ، ما دام لم يكن فعلياً بتحصيل الاعتقاد بأصل الشريعة ، بل إنّ الكافر موظّف - بحكم العقل - أوّلا بالفحص عن حقانية أصل الشريعة والاعتقاد بأصولها ، ثم يتوجه إليه خطاب وجوب تحصيل العلم بالأحكام .

--> ( 2 ) الاقتصاد / للشيخ الطوسي : ص 68 .