علي أكبر السيفي المازندراني
67
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
على الكافرين والمسلمين جميعاً ; لدخولهم في عنوان الناس ، إلاّ أنّ توجّه التكليف بهذا الأمر القرآني فرع الايمان بالله وبرسالة خاتم النبييّن ( صلى الله عليه وآله ) وبنزول القرآن من جانب الله وكون الأمر المزبور حكم الله . فما داموا لم يؤمنوا بالله ونبيّه وكتابه ، لا يعقل تكليفهم بأوامر القرآن ونواهيه . وهذا الاشكال مشترك الورود على الاستدلال بجميع الآيات القرآنية لاثبات القاعدة المبحوث عنها في المقام . هذا ، مضافاً إلى ما يرد من الاشكال خصوصاً على ساير الآيات المستدل بها في المقام . أما تحذير المطفّفين والهمّازين واللمّازين ، فليس من مختصّات الاسلام . وموضوع هذه القاعدة إنّما هو اشتراك الكفار والمسلمين في تشريعات الاسلام . وكذلك عقاب قاتل النفس المحترمة من غير حق ; لأنّه من أظهر مصاديق الظلم والجناية في نظر العقل وجميع الملل والنحل . وأما قوله : ( للرجال نصيب . . . ) و ( للذكر مثل حظّ الأنثيين ) منصرف عن الكفار ، بل النظر فيهما إلى جهة الرجولية والأنوثية ، بقرينة ما فيهما من المقابلة ، فلا نظر لهما إلى جهة الكفر والايمان . وأما قوله : « إذا التقى الختانان . . . » فهو منصرف عن الكافر ; لأنّ له نجاسة ذاتية ; نظراً إلى كون الكفر من أعظم النجاسات ، فليس قابلا للتطهير بالغسل حتى يشمله إيجاب الغُسل . هذا مع احتفاف جميع هذه الخطابات ونظائرها بالقرينة العقلية الصارفة لها إلى المسلمين ، كما أشرنا إليه آنفاً . وعليه يشكل تأسيس الأصل المقتضي لتكليف الكفار بالفروع تكليفاً فعلياً منجّزاً ، وإن علموا الاحكام الفرعية الشرعية بالتعلّم لأغراض دنيوية . بل الأصل