علي أكبر السيفي المازندراني

64

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

المشهور عليه . بمعنى التكليف بالايمان بأصل الدين ثم العمل بأحكامه . أما الأصل العقلي : فلأنّه يبتني على حكم العقل ، ولا حكم للعقل بتكليف الكفار على الفروع ، وذلك لابتناء حكمه بذلك على استقلال العقل بلزوم طاعة الله تعالى ; شكراً لنعمائه أو تحصيلا للمؤمن من العقاب الأليم الخالد ودفعاً للضرر العظيم الأخروي . وهذا الحكم منه إنّما يستقل به العقل على فرض إحراز موضوعه من جانب المولى وهو ثبوت الأمر والنهي الالزاميين منه . ولا يُحرِز العقل ذلك ، إلاّ بعد اعتقاده بأصول الدين وإيمانه بنبوّة نبيّنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) وكون القرآن وحياً نازلا من جانب الله تعالى . فلا أصل عقلي لهذه القاعدة ، بل الأصل العقلي على خلافها ، كما عرفت آنفاً وستعرف توضيحه . وأما الأصل الشرعي ، فقد يقال : إنّ مقتضى عمومات الآيات - المتوجه فيها التكليف بالعبادات والواجبات والاجتناب عن المحرّمات إلى النّاس - تكليف الكفار بالفروع ; لأنّهم من الناس . كقوله تعالى : ( يا أيها الناس اعبدوا ربّكم ) ( 1 ) حيث إنّ العبادة هي العمل بالأحكام وطاعة الأوامر والاتيان بالواجبات وترك المحرّمات . ولفظ الناس يشمل المؤمنين والكافرين على حدٍّ سواء وبهذا التقريب تدل هذه الآية على تكليف الكفار بالفروع . وقوله : ( يا أيها الناس اتقوا ربّكم . . . ) ( 2 ) حيث إنّ اتقاءَ الرب إنّما هو بالاجتناب عن موجبات غضبه وعذابه . ويتوقف ذلك على طاعة أوامره ونواهيه والاجتناب عن معصيته .

--> ( 1 ) البقرة : 21 . ( 2 ) الحج : 1 . ( 3 ) سبأ : 28 .