علي أكبر السيفي المازندراني
51
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
الصادر من شخص متصف بكذا . وهذا العلم علة لجعل الحكم المتعلّق بذلك الحكم . فالحكم مجعول في الأزل على آحاد أشخاص المكلّفين ، ومع ذلك لا حاجة إلى قاعدة الاشتراك ، بل الأحكام ثابتة لآحاد المكلّفين من الأزل - فهو مما لا أساس له . وذلك أوّلا : لأنّ علمه تعالى ليس علّة للتشريع ، ولا لصدور ساير الأمور من الله ، بل تابع لإرادته ، كما قال : ( وأمره إذا أراد شيئاً يقول له كن فيكون ) . ومن هنا نعتقد أنّ دين الاسلام إنّما شُرّع بعد ساير الأديان السالفة فهو حادث ، مع كون علم الله أزلياً . وثانياً : أنّه قد قرّرنا في محلّه أنّ الاحكام تتعلّق بالطبايع ، لا بالأشخاص والمصاديق ، كما يلوح ذلك من كلام هذا العَلَم . وثالثاً : أنّ المصالح الشخصية تتبع الخصوصيات المختصّة بالأشخاص ودائماً تكون في معرض التغيير . ومن هنا لا تُلاحظ في مقام ضرب القانون ، بل إنّما تلاحظ المصالح النوعية الغالبية . وأما تطبيقات هذه القاعدة فغنيّة عن الاحصاء والبيان ، وذلك لأنّك تستطيع أن تستخرجها من أوّل الطهارة إلى آخر الديات بعد ما سردناه لك من المعيار والضابطة . وهي كل فرع سأل فيه الراوي الامام عن تكليف شخصه ، والامام أجابه كذلك ببيان تكليفه بأمره أو نهيه أو بيان تكليفه بمخاطبة شخصه . وموارد ذلك كثيرة خارجة عن حد الاحصاء ، وذكرنا نماذج منها في مفاد القاعدة .