علي أكبر السيفي المازندراني
49
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
لانّه كما يؤخذ منه أصل الشريعة وأحكامها ، كذلك لا بدّ أن يؤخذ منه أمد أحكام دينه واستمرار القوانين الشرعية التي جعلها ; نظراً إلى ارتباط ذلك بكيفية الجعل والتشريع . ولكن الاشكال في اختلال أركان الاستصحاب ; نظراً إلى عدم وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة ; حيث إنّ موضوع القضية المتيقنة هو المؤمنون المعاصرون وموضوع القضية المشكوكة هم الغائبون في عصر الشارع الموجودون بعده . وأجيب : بأنّ الأحكام كانت ثابتةً لجميع المكلّفين على النحو الكلي وسبيل القضية الحقيقية . فهي كانت ثابتة للجميع في عصر الشارع يقيناً ، وإنّما الشك في بقائها إلى عصرنا . ودعوى تغيُّر الموضوع وتبدّله مما لا أساس لها ، بعد وضع الأحكام على الذين آمنوا في عصر الشارع بما أنّهم مؤمنون ، ومن هنا لو كان اللاحقون المعدومون موجودين في عصر الشارع لشملهم الخطاب . وإنّما الشك لقصور الأدلّة عن شمولها للاّحقين الغائبين عند من يرى أو يحتمل اختصاصها بالمشافهين المخاطبين للشارع . وليس موضوع الأحكام في لسان الأدلّة مقيداً بالحضور في عصر الشارع حتى يتبدّل الموضوع بموتهم وانقراضهم . فانّ قصور الأدلّة لشمول الغائبين غير كون موضوعها مقيداً بالحضور . ويظهر هذا الجواب في دفع الاشكال المزبور من كلام الشيخ الأعظم ; حيث قال : « إنّه لا فرق في المستصحَب بين أن يكون حكماً ثابتاً في هذه الشريعة أم حكماً من أحكام الشريعة السابقة ; إذ المقتضي موجود - وهو جريان دليل الاستصحاب - وعدم ما يصلح مانعاً ، عدا أمور : منها : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ الحكم الثابت في حقّ جماعة