علي أكبر السيفي المازندراني
46
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
السيرة العقلائية التقنينية يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بالسيرة العقلائية ; نظراً إلى أنّ الخطابات الشرعية إنّما صدرت من الشارع في مقام التشريع والتقنين . وقد علمنا أنّ دأب الشارع ومنهجه في تشريع الأحكام إنّما استقرّ على ما استقرّت عليه سيرة العقلاء في تقنين القوانين من حيث وضعها على سبيل القضايا الحقيقية ، وإن كان هناك فرقٌ بين سيرة العقلاء وبين دأب الشارع في وضع القوانين ; نظراً إلى أنّ القانون العقلائي ربما يكون محدوداً بمنطقة وقبيلة وطائفة ومملكة خاصة ، بخلاف الأحكام الشرعية . ولكن ضرب القانون في سيرة العقلاء دائماً يكون على النحو الكلي وعلى سبيل القضية الحقيقية ، لا على نحو القضية الجزئية الشخصية ، وإلاّ لا يكون من قبيل التقنين . كذلك الشارع قد استقرّ دأبه في تشريع الأحكام على سبيل القضايا الحقيقية ; لأنّه في مقام التقنين ، فانّ لمنهجه جذراً في السيرة العقلائية في باب التقنين . فكما أنّ كلية القانون في سيرة العقلاء لا تنافي اختصاصه بصنف خاص أو مكان أو زمان خاص ، كما يضعون لرئيس القوم قوانين كلية من كيفية ملبسه ونظافته وضيافته ، بل وساعات خروجه من البيت ودخوله وساير شؤونه الشخصية بما أنّه رئيس ، ويضعون قوانين خاصة للعبور من مفترق الطرق ومقاطعها ، ولبعض الأيام ، بل لبعض ساعات الليل والنهار باقتضاء بعض المناسبات قوانين خاصة . كذلك وضع الأحكام الشرعية على سبيل القضايا الحقيقية ، لا ينافي أخذ الشارع بعض القيود والخصوصيات في المكلّف الواقع موضوعاً للحكم ، بل أيضاً قد يُتراىء من الشارع وضع بعض أحكام شخصية ، كوضعه بعض