علي أكبر السيفي المازندراني

42

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

الشرعية التكليفية والوضعية بين جميع المؤمنين في جميع الأعصار ; لأنّه مقتضى العموم اللفظي المستفاد من صيغة الجمع ، بعد البناء على عدم اختصاصها بالمشافهين ، كما هو مقتضى التحقيق ، وعليه قاطبة العلماء المحققين . ولا خلاف في شمول مثل هذه الخطابات للنساء وأنّ الخطاب للذين آمنوا بالتذكير إنّما هو لتغليب جانب الذكور . هذا مع تعلق الحكم في كثير من الآيات بطبيعي الموضوع الشامل للافراد والمصاديق المندرجة تحته إلى يوم القيامة ، وليست نزول هذه الآيات على نحو المخاطبة كالطائفة الأولى حتى تأتي شبهة الاختصاص بالمشافهين ، كالمستطيع في قوله : ( ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ) ( 1 ) . والزانية والزاني في قوله : ( الزانية والزاني فاجلدوا كلَّ واحد منهما مأة جلدة ) ( 2 ) . وقوله : ( والزاني لا ينكح إلاّ زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلاّ زان أو مشرك ) ( 3 ) . والسارق والسارقة في قوله : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 4 ) . فانّ الحكم في هذه الطائفة من الآيات قد تعلّق بطبيعي الموضوع المقدّر وجود مصاديقه في الخارج على نحو القضية الحقيقية . فكلّ ما إذا تحقق موضوعه في الخارج - طيّ القرون وتمادي الأعصار إلى يوم القيامة - يشمله الخطاب الشرعي ويصير الحكم فعلياً . ومن الآيات الدالّة على مفاد هذه القاعدة بوضوح قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلاّ كافّةً للناس ) ( 5 ) فإنّ هذه الآية تدل على عدم اختصاص ما جاءَ به النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الأحكام والتكاليف بشخص أو قوم خاصٍّ . ومثله قوله تعالى : ( وأوحي إليّ هذا

--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) النور : 2 . ( 3 ) النور : 3 . ( 4 ) المائدة : 38 . ( 5 ) سبأ : 28 . ( 6 ) الأنعام : 19 .