علي أكبر السيفي المازندراني

22

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

الخصوصيات والعناوين الانتزاعية أو الاعتبارية ، خارجة عن التعريف المزبور . وثالثاً : العناوين الذاتية المنطبقة على الذوات الخارجية ، وكذا العناوين الطبيعية المنطبقة على أفعال المكلّفين - مما ليس من قبيل الخصوصية أو الحالة أو الصفة المنتزعة من الفعل - لا تدخل في الحكم الوضعي في اصطلاح الفقهاء ، وإن كانت مجعولة ، كما في الماهيات والعناوين المخترعة ، كالصلاة والصوم والحج ، بل إنّها من قبيل موضوعات الأحكام ومتعلقاتها . ولا بأس بكون متعلقات الأحكام من قبيل الماهيات المخترعة . ومن هذا القبيل الأجر الموعود على كثير من المندوبات والفرائض وما عُيِّن في النصوص ; لعدم كون أصل الأجر من المجعولات ، بل من المعطيات ، وعلى فرض كونه من المجعولات بلحاظ مقداره المقرّر لم يؤخذ في متعلّق أو موضوع حكم تكليفي ، ولا سبباً أو شرطاً أو مانعاً . ورابعاً : ما يفيد الرخصة في الفعل والترك كالإباحة لا يكون من الأحكام الوضعية ، وإن كانت الإباحة مجعولةً غير مفيدة للتكليف بالدعوة أو المنع والزجر . وعليه فالحكم الوضعي إنّما يصدق على ما كان من القوانين والمقرّرات ، ومن قبيل عناوين مأخوذة في موضوع الحكم أو متعلّقه ، لا على عناوين الأفعال وذواتها ، ولو كانت مجعولة ، كما في الماهيات المخترعة . ومن هنا لم يعدّ أحدٌ من الفقهاء الصلاة والصوم والحج بنفسها وذواتها من قبيل الحكم الوضعي ، إلاّ بضرب من التأويل . وذلك بلحاظ اشتمالها على الجزئية والشرطية والمانعية ، كما أشار إليه المحقق النائيني بقوله : « بل قيل : إنّ الماهيات المخترعة الشرعية كلّها من الأحكام الوضعية ، كالصوم والصلاة والحج ونحو ذلك .