علي أكبر السيفي المازندراني
16
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
هذا مع أنّ الحكم الوضعي يعتبر فيه كونه خصوصية انتزاعية مأخوذة في متعلّق حكم تكليفي أو موضوعه ، أو يُعتبر سبباً ومنشأً لترتب الآثار والأحكام عليه . وليست العناوين المزبورة من هذا القبيل ، بل إنّما هي عناوين مستقلّة لنفس المنصب ، من دون أن تؤخذ في موضوع أو متعلّق حكم تكليفي أو سبباً له . اللهم إلاّ أن يقال : إنّها أيضاً أخذت موضوعاً أو منشأ لوجوب الطاعة وترتّب آثار الحكم الانشائي والفتوائي ، وعليه فالفقاهة أيضاً تكون من الأحكام الوضعية ; لأخذها موضوعاً لوجوب التقليد ، كما دلّ عليه قوله : « وأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه . . . فللعوام أن يقلّدوه . . . » ( 1 ) . ولكن مع ذلك كله كون هذه العناوين من قبيل الأحكام بعيد عن الارتكاز الفقهي وغير معهود بين الفقهاء ، بل هي من قبيل المناصب ، ولم يُطلق عليها الحكم إلاّ بضرب من التأويل ، كما بيّناه . وثانياً : إنّ العبادات المخترعة بذواتها لم يُعهد في اصطلاح الفقهاء كونها أحكاماً ، بل هي عناوين لنفس العبادات وذوات متعلّقات الأحكام التكليفية . وسيأتي بيان وجه عدم كونها من قبيل الأحكام الوضعية . وثالثاً : يوجد تهافت بين صدر كلام السيد الإمام وذيله ; حيث عقد البحث لتعميم الحكم إلى كل مقرّر ومجعول ، وحاول إدخال الماهيات المخترعة في الحكم الوضعي بلحاظ كونها من المقررات الشرعية . ولكن اعترف في ذيل كلامه - في الفقرة الثالثة حَسب ترتيبنا - بعدم صدق الحكم على الماهيات المخترعة ، بل على غيرها من بعض الوضعيات في الجملة ، بل صرّح بنفي كون كلّ مجعول ومقرّر حكماً . فهل هذا إلاّ الاعتراف بعدم كون كلّ مقرّر عرفي أو شرعي من قبيل الحكم ؟ ! .
--> ( 1 ) الاحتجاج : ج 2 ، ص 511 .