علي أكبر السيفي المازندراني

12

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

كلام السيد الإمام ( قدس سره ) رابعها : ما جاءَ في كلام السيد الإمام الراحل ( 1 ) . وينبغي تنقيح كلامه ; لما فيه من نكات نافعة في بيان ماهية الحكم الوضعي وأقسامه وسعة نطاق الوضعيات . وستعرف أنّ صدر كلامه يوهم إدخال مطلق الوضعيات في الحكم الوضعي ، رغماً لما جاء في ذيل كلامه . وحاصله : يتلخّص في أمور : 1 - إنّه يشترك الحكم التكليفي والوضعي بالاشتراك المعنوي ; نظراً إلى وجود الجامع بينهما ، وهو أصل الحكم وماهيته . وعرّف الحكم بكلّ مقرَّر وقانون عرفي أو شرعي نافذ في المجتمع ممّن له أهلية التقنين ، تكليفاً كان أو وضعاً ; حيث قال : « كلّ مقرَّر وقانون من مقنِّن نافذ في المجتمع يطلق عليه الحكم - إلى أن قال - وبالجملة : كلُّ مقرر وقانون عرفي أو شرعي ممن له أهلية التقرير والتقنين حكم ; تكليفاً كان أو وضعاً ، ولا يخرج المقررات الشرعية أو العرفية من واحد منهما ولا ثالث لهما » ( 2 ) . 2 - تعريف الحكم صادق على الرسالة والخلافة والإمامة والحكومة والامارة والقضاوة ; نظراً إلى تعلّق الوضع والجعل بهذه العناوين ، كما دلّ عليه قوله تعالى : ( وكلاًّ جعلنا نبيّاً ) ( 3 ) و ( إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة ) ( 4 ) و ( إنّي جاعلُك للناس إماماً ) ( 5 ) وقوله تعالى : ( وجعلنا في ذرّيته النبوة ) ( 6 ) وقوله ( عليه السلام ) : « فانّي قد جعلته عليكم حاكماً » ( 7 ) . 3 - يصدق تعريف الحكم على الماهيات المخترعة بعد ما تعلّق الجعل بها ،

--> ( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 114 - 121 . ( 2 ) الرسائل : ج 1 ، ص 114 . ( 3 ) مريم : 49 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 28 . ( 5 ) البقرة : الآية 118 . ( 6 ) الحديد : 26 والعنكبوت : 27 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ب 11 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .