علي أكبر السيفي المازندراني

113

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

والكلام في اشتراك الجاهل والعالم في التكليف يمكن أن يقع بلحاظ كلّ من الصورتين المزبورتين . والمقصود من هذه القاعدة هو الصورة الأولى ; أي اشتراك الجاهل والعالم في التكليف بلحاظ العلم والجهل بالحكم ، لا الموضوع . والسرُّ في ذلك وضوح الاشتراك بلحاظ الثاني ; ضرورة وضوح عدم أخذ العلم بالموضوعات في تشريع الأحكام ; حيث إنّ الأحكام تتعلّق بطبايع الموضوعات المقدّر وجودها على سبيل القضايا الحقيقية ، لا بأفرادها ومصاديقها الموجودة المعلومة للمكلّفين . وإنّ ما ادُّعي من الاجماع وتواتر الأخبار إنّما يكون معقده ومدلوله هو اشتراكهما في التكليف بلحاظ العلم والجهل بنفس الحكم . وأما الناسي ، فهو خارج عن مصبّ هذه القاعدة ; نظراً إلى تغاير عنوانه مع الجاهل ، فيخرج عن معقد الاجماع ومنصرف نصوصها . أللّهم إلاّ بتنقيح الملاك . هذا مضافاً إلى خروج الناسي عن حكم الجاهل في كثير من الفروع عن مختلف أبواب الفقه بدليل النصوص الخاصة . شمول القاعدة للجاهل القاصر وأما الغافل بالمرّة ، فهو في الحقيقة من قبيل الجاهل المركّب المعبّر عنه بالجاهل القاصر . ولا فرق في جريان هذه القاعدة وتمامية أدلّتها بين الجاهل القاصر والجاهل المقصّر ، وإنّما الفرق بينهما من حيث المعذورية وعدمها . ومن هنا تعمّ هذه القاعدة الجاهل البسيط المعبَّر عنه بالجاهل المقصر ، والجاهل المركّب المعبّر عنه بالجاهل القاصر كليهما على السواء ; حيث لا دخل للتقصير والقصور ولا بساطة الجهل وتركيبه في شمول القاعدة وعدمه ، بعد