علي أكبر السيفي المازندراني

95

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ويمكن الجواب عن ذلك بأنّها تدلّ على جواز التقية فيما دون الكفر بالأولوية والفحوى القطعي . وذلك لأنّ الكفر والشرك من أعظم الذنوب ، كما دلّ عليه قوله : ( إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ) ( 1 ) وقد دلّ على هذا المعنى نصوص كثيرة . وعليه فإذا جازت التقية في أعظم الذنوب تجوز فيما دونه بالأولوية والفحوى . هذا ، مضافاً إلى دلالة النصوص المفسّرة على هذا التعميم ، كما سبق ذكر بعضها آنفاً . الثانية : أنّها وردت في مورد الإكراه بدلالة قوله : ( إلاّ من أكره ) ومن الواضح أنه غير متحقّق في غالب موارد التقية . وعليه فهذه الآية أخصّ مورداً من التقية . وأجيب عن ذلك بأنّ الإكراه لا يتحقّق إلاّ في مورد الخوف من الضرر على النفس أو العرض أو المال ، وأنّ التقية في مورد الإكراه لا تكون إلاّ لغرض دفع الضرر فهو مشترك الملاك مع ساير موارد التقية . وفيه : أنّ عنوان الإكراه أخذ في موضوع الحكم في الآية ، ولا يصحّ التعدّي عنه إلاّ بتنقيح الملاك ، وهو مشكل ; لاحتمال الخصوصية في الإكراه ; حيث إنّ مورد هذه الآية هو الإكراه على إظهار الكفر ، كما قال عليّ بن إبراهيم في تفسيره ويشهد له النصوص . مثل صحيح محمّد بن مروان قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ما منع ميثم رحمه الله من التقية ؟ ! فوالله لقد علم أنّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه : إلاّ من أكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان » . ( 2 ) وصحيح عمر بن مروان ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رفع عن أمّتي أربع خصال : خطاؤها ونسيانها وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا . وذلك قول الله عزّ وجلّ : ( ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الّذين من قبلنا ربنا

--> ( 1 ) النساء : 48 و 116 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 3 ، ص 89 ، ح 238 .