علي أكبر السيفي المازندراني
71
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
قوله : قضى بما أطلقه : أي حَكَم الصدوق على نفيه لأجل إطلاق كلامه في بيان حكم التقية من دون تفكيك مواردها وبيان وجه التقية في كلّ مورد . أو نشر مطالبه ومقالاته في التقية بين أهل العامّة مع أنّ الائمّة ( عليهم السلام ) بيّنوا ذلك لبعض الرواة من شيعتهم من الموثّقين في ديانتهم وأمانتهم ورعايتهم لحدود التقية في بيان أحكامها . وفي عدم رعايته للتقية في بيان ذلك نقضٌ للغرض من تشريعها . وقوله : ولم يرتج عليهم بابها ; أي لم يوجب اضطراباً في معنى التقية وبيان حكمها للمسترشدين ، ولكنّ الإنصاف أنّ إشكال الشيخ المفيد غير وارد على الشيخ الصدوق . وذلك أوّلا : لأنه لم يورد في كلامه شيئاً غير نصوص الكتاب والسنّة . وثانياً : أنّه في مقام تنصيف عقائد الشيعة الإماميّة ، فعليه أن يكتب في كتابه ما يطابق قول الله ورسوله . وأمّا تفصيل جزئيات موارد التقية وبيان حكم كلّ قسم منها ، فلم يكن بصدد بيانه ، وذلك لأنه بصدد وضع رسالة اعتقادية لا فقهية ، وقد بيّن أحكامها الجزئية في مظانّها من الفروع الفقهية في كتبه الفقهية وجوامعه الروائية . وثالثاً : لو توجّه إليه إشكال من ناحية نشر مطالبه في التقية لتوجّه هذا الإشكال إلى جميع فقهاء الشيعة - حتّى الشيخ المفيد نفسه - بلا اختصاص بالصدوق .