علي أكبر السيفي المازندراني
68
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
ومنهجاً ; لما في ذلك من حفظ الإسلام وصيانة مذهب الإماميّة الاثني عشرية ، كما أنّ هذه الفوائد العظيمة والمصالح الخطيرة هي فلسفة تشريع هذه القاعدة . سابقة البحث عن هذه القاعدة 1 - أوّل من بحث عن قاعدة التقية . 2 - نصّ كلام الشيخ المفيد . وقد اتّضح لك ممّا بيّنّاه سابقة هذه القاعدة وأنّ لها جذور اعتقادية في الكتاب المجيد والروايات الصادرة عن زمن الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) . وتبيّن أيضاً أنّهم أوّل من ذاق مرارة طعم الاتّهامات المتوهّمة الشايعة حول التقية . ومن هنا صدر عنهم ( عليهم السلام ) روايات متواترة في الترغيب والحثّ على التقية وبيان شرائطها وخصوصياتها ومصالح تشريعها . بل لها جذور تاريخية قبل الإسلام في الأمم السالفة ، كما عرفت آنفاً إجمال ذلك وستعرف تفصيله في مدرك هذه القاعدة . وأمّا الفقهاء فأوّل من بسط المقال في تنقيح هذه القاعدة وكشف عن حقيقتها وشرائطها هو الفقيه الأقدم الأجلّ الشيخ المفيد . وإنّ المحدّث الجليل الشيخ الصدوق وإن تعرّض لهذه القاعدة في اعتقاداته ( 1 ) إلاّ أنّه أجمل الكلام فيه ، كما قال الشيخ المفيد . وينبغي هاهنا نقل نصّ كلام المفيد في طليعة البحث عن هذه القاعدة . قال ( قدس سره ) : « التقية : كتمان الحقّ وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين أو الدنيا . وفرض ذلك إذا علم بالضرورة أو قوي في الظنّ . فمتى لم يعلم ضرراً بإظهار الحقّ ولا قوي في الظنّ ذلك ، لم يجب فرض التقية .
--> ( 1 ) إعتقادات الصدوق : ص 107 .