علي أكبر السيفي المازندراني

62

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

والجزائيات ، من القضاء والحدود والقصاص والديات . وستعرف بعض هذه الفروع في خلال البحث عن هذه القاعدة . ثالثتها : دخلها في حجّية الخبر من جهة الصدور ; نظراً إلى إناطة حجّية الرواية بصدورها عن المعصوم ( عليه السلام ) على غير وجه التقية . دفع اتّهام المداهنة والمصانعة ثالثتها : ما يرتفع من المشاكل والنوائب بالبحث ودراسة هذه القاعدة ; وذلك لأنّ جهل المؤمنين بموارد هذه القاعدة وشرائطها قد أوجب سوء ظنّهم بالعلماء واتّهامهم بالمداهنة والمصانعة مع الطواغيت والظالمين . وهذه عويصة ومشكلة ابتُلي بها كثيرٌ من علمائنا في حكومة الطواغيت ولا يزالون مبتلين بهذه النائبة في طي القرون المتمادية ، بل لم يكن أئمّتنا المعصومون ( عليهم السلام ) مستثنين منها . بل كانوا قد يُتّهمون بالمداهنة وترك الوظيفة من جانب خواصّ أصحابهم ، كما يشهد لذلك معتبرة سدير الصيرفي قال : « دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وقلت له : والله ما يسعك القعود . فقال : ولِمَ يا سدير ؟ قلت لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك . والله لو كان لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما لكَ من الشيعة والأنصار والموالي ما طمع فيه تَيْمٌ ولا عَدىٌ . فقال : يا سدير ! وكم عسى أن يكونوا . قلت : مائة ألف . قال ( عليه السلام ) : مأة ألف ؟ قلت : نعم ومأتي ألف . قال ( عليه السلام ) : مأتي ألف ؟ قلت : نعم ونصف الدنيا . قال : فسكت عنّي ثمّ . . . نظر إلى غلام يرعى جداءً . فقال ( عليه السلام ) : والله يا سدير ! لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود ونزلنا وصلّينا ، فلمّا فرغنا من الصلاة . عطفت على الجداء فعدّدْتُها ، فإذاً هي سبعة عشر » . ( 1 ) وفي ضوء دراسة هذه القاعدة وبيان مفادها وشرائطها وتنقيح مجاريها ترتفع النقاط المظلمة الموهمة منها وينقلع بذلك جذر سوء الظنّ والاتّهام .

--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 2 ، ص 242 ، ح 4 .