علي أكبر السيفي المازندراني
51
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وقد علّل السيّد الخوئي لذلك بقوله : « ومن المعلوم أنّ دفع الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره على خلاف الامتنان » . ( 1 ) وصية السفيه وإكراه المديون على بيع ماله ومنها : مسألة صحّة وصيّة السفيه ; حيث قد يستدلّ لعدم صحّتها بأدلّة حجره . ولكن ردّه السيّد الحكيم بأنّ أدلّة حجر السفيه لمّا كانت في مقام الامتنان عليه لا تقتضي حرمانه عن الانتفاع بماله بالوصيّة ; نظراً إلى أنّه ينتفع بالوصيّة في ماله . قال ( قدس سره ) : « وقصور أدلّة الحجر عن شمول المقام لظهورها في الامتنان عليه ، فلا تقضي حرمانه عن الانتفاع بماله » . ( 2 ) ومنها : مسألة إكراه المديون على بيع داره لقضاء دينه . فقد استدلّ لبطلان بيعه حينئذ بإطلاق حديث الرفع ، ولكن ردّه السيّد الحكيم بأنّ حديث الرفع لمّا ورد في مقام الامتنان على الأمّة ، لا يشمل المقام ; نظراً إلى كون إبطال البيع في مفروض الكلام خلاف الامتنان بالنسبة إلى الدائن . قال ( قدس سره ) : « وأمّا حديث الرفع فإطلاقه اللفظي وإن كان شاملا للمقام إلاّ أنّه لمّا كان امتنانياً امتنع شموله له ; إذ يكون تطبيقه خلاف الامتنان ; لأنّ إبطال البيع في الفرض تعسير لا تيسير وتضييق لا توسعة ، ومثله يقال أيضاً فيما لو كان الإكراه بحقّ فإن إجراءه خلاف الامتنان في حقّ صاحب الحقّ . فلو أكره على بيع داره لوفاء دينه كان بيعه صحيحاً ; لأنّ إبطاله ضرر على الدائن فلا يشمله الحديث الشريف » . ( 3 )
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 444 . ( 2 ) مستمسك العروة : ج 14 ، ص 585 . ( 3 ) نهج الفقاهة : ص 191 .