علي أكبر السيفي المازندراني

46

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

حالها مع معارضة ساير الأدلّة لا إشكال في تقدّمها على ساير الأمارات ; نظراً إلى أنّها قرينة حافّة بكلام الشارع في مواردها ، وإلى دوران تعيين مراد الشارع وانعقاد ظهور الخطاب مدارها ; لأنّ أيّة أمارة من الأمارات والحجج إذا كان الخطاب المتكفّل لإثبات اعتبارها مبتنياً على الامتنان ، يدور تعيين مدلولها وتحديد نطاقها مدار الامتنان . فأدلّة اعتبار الأمارات تابعة في كيفية دلالتها ونطاق مدلولها مدار الامتنان . وليس هذا التقدّم من قبيل الحكومة . وذلك لأنّ الحكومة في الاصطلاح إنّما هي بين دليلين مستقلّين ، ويكون التقديم في المقام من قبيل تقديم القرينة على ذي القرينة . كما أنّها واردة على الأصول بنحو من العناية ; لأنّها بتحديد نطاق الأدلّة اللفظية وتعيين ظهورها ، ترفع الشكّ في الحكم ، فلا تصل النوبة إلى الأصل مع وجود قرينة الامتنان . هذا ، ولكن في إطلاق الورود - المصطلح في الأصول - على المورد مسامحة ; لعدم كون قرينة الامتنان بنفسه دليلا لفظيّاً حتّى يكون وارداً أو حاكماً . نعم لها نوعٌ من التقدّم ينتج نتيجة الورود بالمآل . وهو تقدّم القرينة على ذي القرينة وتعيين ظهور الدليل اللفظي . فيرتفع بذلك الشكّ في الحكم بالمآل . وهذا هو نتيجة الورود .