علي أكبر السيفي المازندراني
42
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
مقتضى الامتنان صحّة معاملة كان في بطلانها ضيقٌ ثالثتها : كلّ مورد من موارد الرفع كان الحكم ببطلان المعاملة ضيقاً على المتعامل وخلاف الامتنان في حقّه ، يقتضي مقام الامتنان صحّة المعاملة . ومن هنا فرّق المحقّق العراقي بين معاملة المضطرّ وبين معاملة المكره . وحكم بأنّه يقتضي الامتنان صحّة معاملة المضطرّ ، دون معاملة المكره ; نظراً إلى كون الحكم ببطلان المعاملة ضيقاً على المضطرّ دون المكره ، فيوجب فوت التكليف بسوء اختياره حينئذ . فإنّه قال : « وأيضاً نقول : إنّ سوق الامتنان في فقرة الاضطرار يقتضي صحّة المعاملة الّتي أقدم عليها لاضطراره ; لأنّ بطلانها يوجب ضيقاً عليه ; لموت عياله من الجوع . ففي معاملاته لا بأس بشمول الحديث ، حتّى ما كان اضطراره بسوء اختياره . ولا يجب عليه الحفظ في هذا المقام ، لعدم انتهائه إلى فوت تكليف بسوء اختياره ، وبه يمتاز باب المعاملات عن باب التكاليف ، كما أشرنا . كما أنّه يمتاز أيضاً عن باب الإكراه ، من حيث عدم اقتضاء الامتنان صحّة المعاملة في باب الإكراه دون الاضطرار ، وإلاّ فمن حيث الطيب الفعلي ، والكره الاقتضائي ، كلاهما سيّان » . ( 1 ) قوله : « ولا يجب عليه الحفظ » أي لا يجب عليه حفظ نفسه عن الوقوع في الاضطرار في المعاملات . وهذا بخلاف باب التكاليف ; لأنّه إذا لم يحفظ نفسه عن الوقوع في الاضطرار - الموجب لفوت الواجب العبادي - فوّت الفريضة عمداً . وهذا بخلاف أبواب المعاملات فإنّ الاضطرار فيها وإن كان بسوء اختياره لا يرتفع أثرها ولا تبطل ، بل صحّت المعاملة ; لأنّ بطلانها - بحديث الرفع - ضيق عليه وخلاف الامتنان في حقّه ، بل مقام الامتنان في الحديث يقتضي صحّة معاملته .
--> ( 1 ) مقالات الأصول : ج 2 ، ص 165 .