علي أكبر السيفي المازندراني
38
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
الإسلام » ومن هنا سُمِّي الإسلام بالشريعة السمحة السهلة . وعلى هذا الأساس جَعَل كثيراً من أحكام الشريعة على أساس الامتنان على المكلّفين والارفاق بهم ، ولأجل لطفه بالعباد ، كما سيأتي ذكر نماذج منها في التطبيقات الفقهية . ومن تلك الأحكام المجعولة على أساس الامتنان ، التقية . فليس المقصود من الامتنان في هذه القاعدة الامتنان في تشريع أصل دين الإسلام وجعل أحكام الشريعة بلحاظ ما في تشريعها من الهداية والكمال والسعادة ، بل المقصود الامتنان المبنيّ عليه لسان جعل حكم خاصّ أو رفعه ; لما في وضعها من المنافع المادّية وما في رفعها من السهولة والراحة . وإذا ثبت في مورد أنّ الشارع في مقام الامتنان على المكلّف في تشريع حكم أو رفعه ، يكون مقام الامتنان قرينة عقلائية أو عقلية توجب انعقاد ظهور الخطاب حسب ما اقتضاه مقام الامتنان . فقد توجب تضييق دائرة الحكم ، وأخرى : توجب توسيعها وتعميم نطاق الخطاب ، كما ستعرف في التطبيقات الفقهية . وعلى ضوء هذا البيان نستطيع أن نقول : إنّ مفاد هذه القاعدة : قرينية مقام الامتنان وحجّيته على تضييق نطاق الخطاب أو توسيعه ، وعلى تحديد الحكم المستفاد منه بالمآل .