علي أكبر السيفي المازندراني

319

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ممّا له ثبوت واستقرار واستمرار مع قطع النظر عن الإسلام ، مثل الديون والضمانات غير الناشئة من الأديان السالفة . وهذا بخلاف ما ثبت بالشرايع السالفة فإنّها بعد نسخها بمجيء الإسلام ، لا ثبوت ولا دوام لمطلق أحكامها ( عباديات أو ماليات ) حتّى تكون قابلة للإسقاط بمسقط ، بل هي ساقطة من أصلها بنسخ الشرايع السابقة . ولا فرق في ذلك بين الحدود والقصاص وغيرها من الأحكام الجزائية وبين العبادات . والملاك في ذلك ثبوتها بتشريع الشرايع السابقة ، من دون ثبوتها بحكم العقل أو السيرة العقلائية . مدلول هذه القاعدة في حقوق الناس أمّا حقوق الناس ، فتنقسم إلى : 1 - الضمانات والديون . 2 - المعاملات من العقود والإيقاعات الشاملة للنكاح والطلاق . كمن تزوّج امرأةً أو طلّق زوجته بغير الشرائط المعتبرة في شريعة الإسلام حال كفره ، ثمّ أسلم . فإسلامه يوجب سقوط تلك الشرائط في حقّه ما دام كافراً . ولكن بعد إسلامه يجب عليه تجديد العقد بشرائطه المعتبرة في الإسلام . فأصل النكاح لا يبطل بمقتضى قاعدة الجبّ ، بل هي تقتضي صحّتها حال الكفر . وإنّما تدلّ بمفهوم الوصف أو الغاية على وجوب تجديده بشرائطه المعتبرة بعد الإسلام . ولكن يمكن أن يقال : إنّ إطلاق حديث الجبّ يقتضي إلغاء الشرائط وسقوط اعتبارها في النكاح الواقع حال الكفر بإسلام الكافر مطلقاً ، حتّى بعد إسلامه ; لأنّه مقتضى إطلاق إزالة اعتبار الشرائط المعتبرة في المعاملة الواقعة حال الكفر ، فإن إطلاق جبّ أحكامها الوضعية الشرعية يقتضي إلغاءَ القيود