علي أكبر السيفي المازندراني

309

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - : أنّه جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : إنّي طلّقت امرأتي في الشرك تطليقة وفي الإسلام تطليقتين ، فما ترى ؟ فسكت عمر ، فقال له الرجل : ما تقول ؟ قال : كما أنت حتّى يجيء علىّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ! فجاء عليّ ( عليه السلام ) فقال : قصّ عليه قصّتك ، فقصّ عليه القصّة ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : هدم الإسلام ما كان قبله ، هي عندك على واحدة » . ( 1 ) ومنها : ما رواه في مجمع البيان مرسلا عن الباقر ( عليه السلام ) : « من أدرك الإسلام وتاب ممّا كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف » . ( 2 ) وإن كان كلامه ( عليه السلام ) ناظراً إلى التوبة والإسلام أعمّ منها . فمدلول هذا الخبر أخصّ من المدّعى ، أللّهمّ إلاّ أن يحمل على التوبة الظاهرية ورفع اليد عن الشرك بمجرّد الإقرار بالشهادتين . وعلى أيّ حال هذه الروايات وإن كانت بآحادها ضعافاً سنداً ، إلاّ أنّ عمل مشهور الفقهاء من القدماء والمتأخّرين جابرٌ لضعف سندها ، مع مالها من الشهرة الروائية ; نظراً إلى نقلها بطرق عديدة في الجوامع الروائية والكتب الفقهية للقدماء . هذا مع اتّفاق الأصحاب على مضمون هذه القاعدة في مختلف الفروع الفقهية من مجاريها . هذا مع أنّه يمكن إحراز سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين في مدّة حكومتهما ; حيث لم يسمع أن يأخذا أحداً بعد تشرُّفه إلى الإسلام بجناياته ومعاصيه الصادرة منه حال كفره . ولو كان كذلك لوصل إلينا قطعاً ولو بطريق رواية ضعيفة ، مع عدم دلالة رواية على ذلك ، بل وردت نصوص دلّت على خلاف ذلك بدلالتها على مفاد قاعدة الجبّ . وهذه النصوص تؤيّد جريان سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على مفاد هذه القاعدة .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 40 ، ص 230 ، ذيل ح 9 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ، ص 390 .