علي أكبر السيفي المازندراني
300
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
الّذي يُرفع بالإسلام بما أنّه إسلام - أي الإقرار باللسان ، كما فُسّر في النصوص المتظافرة بهذا المعنى وجعل قبال الإيمان - هو الآثار الوضعية الظاهرية كما قلنا ، بلا فرق في ذلك بين حقوق الله وبين حقوق الناس . فالمرفوع المقطوع منهما بحديث الجبّ إنّما هو الآثار والأحكام الظاهرية الوضعيّة والتكليفية كما سبقت الإشارة إليها آنفاً . نعم إذا كان مقروناً بالإيمان والتوبة عمّا سلف ، يترتّب عليه آثار التوبة والإيمان ، من رفع العذاب الأخروي ، وإلاّ فإنّما يرفع الآثار الظاهرية فقط . وعليه فهذه القاعدة - كما أشير إليه آنفاً - تفيد إسقاط الآثار الظاهرية الشرعية المترتّبة على ما ارتكبه غير المسلم من الخطايا والمعاصي قبل تشرُّفه بالإسلام امتناناً لهم . فكلّ واجب ديني تركه غير المسلم أو أيّ محرّم من المعاصي والآثام ارتكبه حال كفره يرتفع ويسقط ما تترتّب عليه من الآثار الوضعية والتكليفية العبادية ، كقضاء الصيام والصلوات وغيرهما من العبادات الفائتة ، والحقوقية كالضمانات والديون ، والجزائية كالحدود والديات والقصاص . وكلّ أثر وضعي أو تكليفي في ثبوته كلفة وثقل على المنتحل بالإسلام . واتّضح من ضوءِ هذا البيان أنّ هذه القاعدة لمّا كانت في مقام الامتنان على منتحلي الإسلام ، لا تفيد سقوط ما كان ارتفاعه خلاف الامتنان ، فلا يكون بقاءُ ما أنشأه غير المسلم قبل إسلامه من المعاملات على صحّتها بعد الإسلام منافياً لمفاد هذه القاعدة ; لأنّ ارتفاع صحّتها ومحو آثارها خلاف الامتنان في حقّهم . عويصة مزاحمة حقوق الآخرين ولا يخفى أنّه ينبغي ملاحظة نكتة في مفاد هذه القاعدة . وهي أنّها لمّا كانت في مقام الامتنان في حقّ المنتحلين والمتشرّفين بالإسلام وترغيب الناس إلى التشرُّف بالإسلام ، فلو كان جريانها