علي أكبر السيفي المازندراني

288

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

وأمّا سقوط القراءة في الصلاة بنية الفرادى خلفهم ; لما سبق من النصوص الدالّة على ذلك . فالأقوى في المقام حمل نصوص الصلاة خلف المخالفين في حالة التقية المداراتية على أحد المحملين المزبورين والحكم بسقوط القراءة عند تعذّرها ، ولو لم يصل إلى حدّ الخوف على النفس . ثمّ إنّه لا إشكال في كون النسبة بين الطائفتين الأوليين هي التباين . ولكن بالجمع بينهما بشهادة الطائفة الثالثة تنقلب النسبة إلى العموم المطلق . وأمّا ساير الخصوصات ، فالنسبة بين بعضها وبين العامّ المخصّص - ومضمونه جواز الصلاة خلف المخالفين عند التقية - هي العموم المطلق ، فيُخصّص بجميعها ; لما سبق أنّه إذا ورد عامّ وخصوصات بينهما عموم مطلق مقتضى القاعدة تخصيص العامّ بهذه الخصوصات جميعاً . هذا ، ولكن في المقام طائفتين من نصوص المقام بينهما نسبة التباين ، وهي ما دلّ على صحّة الصلاة خلفهم بنية الفرادى في التقية المداراتية مع سقوط القراءة عند التعذّر ، وما ورد فيه النهي عن الصلاة خلفهم حتّى بنية الفرادى وأنّ التكليف إراءة صورة الصلاة . فيتعارضان بدواً بظاهرهما . ولكن يمكن حمل النصوص الناهية منها على كراهة الصلاة خلفهم حتّى بنية الفرادى وترجيح قصد مجرّد الذكر وإراءة صورة الصلاة ، من دون نية الفرادى ، كما تشهد لذلك حسنة القاسم بن عروة السابق ذكرها ( 1 ) . وعليه فمقتضى الصناعة في التقية المداراتية التخيير بين قصد صلاة الفرادى مع كراهية ، وبين قصد مطلق الذكر وإراءة مجرّد صورة الصلاة . والإتيان بالفريضة قبلا أو بعداً . على أيّ حال ; لعدم صحّة الصلاة خلفهم حال

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 6 ، من صلاة الجماعة ، ح 8 .