علي أكبر السيفي المازندراني
284
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
عليّ ( عليه السلام ) يصلّي معهم الركعتين ، فإذا فرغوا قام فأضاف إليها ركعتين » ( 1 ) . وفي صحيحه الآخر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إذا صلَّوا الجمعة في وقت ، فصلّوا معهم ولا تقومنّ من مقعدك حتّى تصلّي ركعتين أخريين . قلت : فأكون قد صلّيت أربعاً لنفسي لم أقتد به ؟ فقال ( عليه السلام ) : نعم » . ( 2 ) وقد سبق ذكر هذين الصحيحين في الطائفة الرابعة . وممّا يشهد لعدم كون الصلاة المأمور بها خلف العامّة جماعةً واقتداءً بهم ، ما ورد في نصوص الطائفة الرابعة من أمر المصلّي خلفهم بالقراءة لنفسه وكذا بالركوع والسجود لنفسه . وما ورد في نصوص الطائفة الخامسة من جعل الصلاة خلفهم مجرّد ذكر ، وما ورد في نصوص الطائفة السادسة من الأمر بإتيان الفريضة قبلها أو بعدها . ومقتضى الجمع بين هذه الطائفة وبين الطوائف الرابعة والسادسة ، التخيير بين جعل الصلاة خلفهم مجرّد ذكر وبين إتيانها بقصد الفرادى . ولكن القراءة تسقط في الصورة الثانية تعبّداً بما دلّ على ذلك من النصوص المذكورة آنفاً . حاصل الكلام : أنّ الصلاة خلف العامّة عن تقية مداراتية مع وجود المندوحة ، لا دليل على إجزائها عن الإعادة والقضاء ، بل دلّ كثيرٌ من نصوص المقام على عدم إجزائها ; إمّا عموماً كالطائفة الأولى ، أو خصوصاً كالآمرة منها بإتيان الفريضة قبل الصلاة معهم أو بعدها . فإنّ فرض الإتيان بالفريضة قبل الصلاة خلفهم أو بعدها في كلام السائل أو الإمام ( عليه السلام ) ، ولا سيّما أمره ( عليه السلام ) بذلك أدلّ دليل على عدم الاضطرار وعلى وجود المندوحة ، ولا أقلّ من دلالتها على عدم استيعاب الاضطرار لتمام الوقت .
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ب 29 ، من صلاة الجمعة ، ح 5 . ( 2 ) المصدر : ح 1 .