علي أكبر السيفي المازندراني
281
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وخبر عليّ بن محمّد بن سليمان قال : « كتب إلى الفقيه ( عليه السلام ) أسأله عن القنوت . فكتب ( عليه السلام ) : إذا كانت ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين وقل ثلاث مرّات بسم الله الرحمن الرحيم » . ( 1 ) وهاتان الروايتان لا إشكال في دلالتهما على المطلوب ، لكن في القنوت . هذا ، مع أنّ مشروعية الصلاة حسب الإمكان ولو بحذف بعض الشرائط والأجزاء ، بل الأركان ، ثابت بالكتاب والسنّة وإجماع الأصحاب في حقّ من خاف على نفسه من سبع أو لُصٍّ أو عدوٍّ ، ( 2 ) فمن الكتاب فقد دلّ عليه قوله : « وإن خفتم فرجالا أو ركباناً » . ( 3 ) ومن السنّة ما ورد من النصوص في من خاف على نفسه من عدوٍّ أو لُصٍّ أو سبع ( 4 ) فدلّت هذه النصوص على جواز الإتيان بالفريضة على الراحلة أو بأيّ نحو مأمون من الضرر . وممّا دلّ على ذلك قوله ( عليه السلام ) : « إذا خفت فصلّ على الراحلة المكتوبة وغيرها » . ( 5 ) وهذه الطائفة تشمل المقام بعمومها ، إذا خيف على النفس من ترك التقية . وممّا يدلّ على ذلك صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لا بأس بأن تصلّي خلف الناصب ، ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه ، فانّ قراءته تجزيك إذا سمعتها » ( 6 ) . وقد حمل الشيخ الطوسي ( قدس سره ) هذه الصحيحة على حالة التقية ، ومراده التقية الاضطرارية وعدم المندوحة ظاهراً . وقد قلنا آنفاً أنّه يشهد لذلك فرض الصلاة خلف الناصب في هذه الصحيحة . فإنّ الناصب ممّن يخاف منه على النفس والعرض والمال ; لشدّة عداوته . ويعلم من مجموع هذه النصوص العامّة والخاصّة مشروعية الاقتداء
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ب 12 ، من أبواب القنوت ح 3 . ( 2 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 3 من صلاة الخوف . ( 3 ) البقرة : 239 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ب 4 ، من أبواب القراءة ح 1 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 34 من صلاة الجماعة ح 5 .