علي أكبر السيفي المازندراني

26

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

بدين قوم لزمه حكمه » . ( 1 ) ومنهم الشهيد الثاني في مسألة الطلاق الثلاث الواقع من المخالف . ( 2 ) وقد استشهد بهذه القاعدة في طلاق المخالف وإرثه جميع المتأخّرين . ومن الفروع المستدلّ لها بهذه القاعدة تغسيل الميّت المخالف على طبق مذهب العامّة . وقد علّله في المدارك بهذه القاعدة ; حيث قال : « وأمّا تغسيله غسل أهل الخلاف فربّما كان مستنده ما اشتهر من قولهم ( عليهم السلام ) ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ولا بأس به » . ( 3 ) وقال المحقّق النراقي : « ثمّ المشهور - بل في شرح القواعد أنّه لا نعرف من أحد تصريحاً بخلافه - أنّه يغسل غسلهم ; لقولهم : ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ، وفي دلالته نظرٌ » . ( 4 ) والّذي يقتضيه التأمّل في سياق نصوص هذه القاعدة ، ما ذهب إليه المحقّق النراقي ; نظراً إلى انصرافها عن الأموات ; إذ ليسوا قابلين للإلزام والالتزام . نعم إذا ترتّب في الأموات أثر حقوقي أو جزائي بالنسبة إلى أحيائهم ، أو تُصوِّر فيه نفع للشيعي كما في مسألة الإرث ونحوها يمكن القول بجريان قاعدة الإلزام ، ولكن ليس غسل الميّت من هذا القبيل . ولو تصوّر ذلك في هذا الفرع لا بأس بالتمسّك بنصوص هذه القاعدة لإثبات جواز غسل المخالف على طبق مذهبهم . فإنّ الملاك في جريان هذه القاعدة تصوير الإرفاق للشيعة والضيق والضرر عليهم . ويؤيّد ما قلنا كلام السيّد الحكيم فإنّي بعد ما خطر ببالي هذا الإشكال وحرّرته - صادفت كلام هذا العَلَم . وإليك نصّ كلامه ; قال : « وأمّا قاعدة ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ، فدلالتها على تغسيلهم لا تخلو من قصور كما في طهارة شيخنا الأعظم ، ومحلّ مناقشة كما في

--> ( 1 ) الدروس : ج 2 ، ص 7 . ( 2 ) مسالك الأفهام : ج 9 ، ص 96 . ( 3 ) مدارك الأحكام : ج 2 ، ص 92 . ( 4 ) مستند الشيعة : ج 3 ، ص 113 .