علي أكبر السيفي المازندراني
242
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
شرطاً أو وصفاً لازماً متّحد الوجود مع المأتيّ به العبادي ، تبطل به العبادة بمقتضى قاعدة اقتضاء النهي فساد العبادات . وأمّا إذا كان بمجرّد الترك ، فلا تفسد العبادة ، بل إنّما يحرم مخالفة التقية حينئذ تكليفاً ، غاية الأمر أتى المكلّف حينئذ بحرام تكليفي في ضمن العبادة ، كالنظر إلى الأجنبيّة . وأمّا الصلاة فصحيحة ; نظراً إلى حصول امتثال أمرها الأوّل الواقعي بإتيان جميع ماله دخل في صحّته من الأجزاء والشرائط ، فلا محالة يجزي عقلا بعد حصول الغرض من أمرها . والسرّ فيه أنّ المتروك كان واجباً تكليفياً بالتقية من دون دخل له في صحّة العبادة كما أشار إليه الشيخ الأعظم . ومن هنا لا يوجب تركه إخلالا في الصلاة شطراً أو شرطاً أو وصفاً ، بل إنّما يرتكب المكلّف حراماً بترك واجب تكليفي ضمن الصلاة . كما لو خالف التقية بفعل ما لا دخل له في الصلاة ، كالصلاة على محمّد وآله في أثناء الصلاة لا تبطل الصلاة لأجله . فالمعيار في هذا التفصيل يدور مدار دخول المورد في مصبّ قاعدة اقتضاء النهي في العبادات للفساد وعدمه ، بلا فرق بين كون المخالفة بالفعل والترك . ثمّ إن هذا التفصيل الّذي ذكرناه بالتقريب المزبور إنّما يأتي ، مع قطع النظر عمّا تقتضيه القاعدة في الأوامر الاضطرارية . تقريب آخر بمقتضى القاعدة في التقية الاضطرارية التقريب الثاني : مقتضى القاعدة المحكّمة في الأوامر الاضطرارية . بيان ذلك : أنّ أدلّة التقية الاضطرارية تدلّ على كون المأتيّ به تقيةً حال الاضطرار بدلا اضطرارياً . وعليه ففي مثل ترك التكفير والتكتّف ، إذا اضطرّ المكلّف إلى فعله ; بأن خاف على نفسه بتركه ، مقتضى