علي أكبر السيفي المازندراني

225

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

لاحتياج المسح على رجليه إلى زمان يخاف فيه من وصول ذلك السبع أو العدوّ إليه ، ثمّ تبيّن خلاف ذلك . وإنّما الكلام في هذه الصورة . ومن هذا القبيل ما إذا اعتقد فقدان الماء بالفحص واليأس عنه ، ثمّ تبيّن له أنّ الماء كان موجوداً في رحله وهو غفل عنه أو نسيه . واختلف الفحول في الإجزاء حينئذ . فهل يبطل المأتي به على وفق التقية بانكشاف الخلاف حينئذ ، أم لا ، بل تصحّ كما في الصورة السابقة ؟ يظهر من شيخ الطائفة الإجزاء ; حيث أفتى بالإجزاء في من نسي الماء في رحله وفحص ، فلم يجده ، وتيمّم . قال في الخلاف : « من نسي الماء في رحله فتيمّم ، ثمّ وجد الماء في رحله . فإن كان قد فتَّش وطلب ، ولم يظفر به ، بأن خفي عليه مكانه ، أو ظنّ أنه ليس معه ماء ، مضت صلاته . وإن كان فرّط وتيمّم ثمّ ذكر ، وجب عليه إعادة الصلاة » . ( 1 ) ثمّ علّل ذلك - بعد نقل الإجزاء مطلقاً عن أبي حنيفة - بقوله : « دليلنا : على أنّه إذا لم يفتّش لزمته الإعادة ; لأنّه ترك الطلب ، وقد بيّنّا أنّه واجب . فإذا كان واجباً ، لم يجز التيمّم من دونه . وأمّا إذا طلب ولم يجد ، فإنّما قلنا لا يجب عليه الإعادة ; لأنّه فعل ما أمر به ، فإنّ فرضه في هذا الوقت التيمّم والصلاة ، وقد فعلهما ، ووجوب الإعادة يحتاج إلى دليل » . ( 2 ) وأنت تعرف أنّه علّل الإجزاء في صورة الفحص بأنّه أتى بالمأمور به الاضطراري مع العمل بشرطه الواجب ، وهو الفحص . ومصبّ النزاع في المقام من هذا القبيل ; حيث إنّ شرط الواجب الاضطراري

--> ( 1 ) الخلاف : ج 1 ، ص 164 - 165 ، م 116 . ( 2 ) المصدر .