علي أكبر السيفي المازندراني

223

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

وقد بيّنّا تقريب دلالة هذه النصوص على إجزاء التقية في العبادات مفصّلا في الجواب عن إشكال القائلين بعدم إجزاء التقية فيها . وعلى أيّ حال مقتضى القاعدة إجزاءُ التقية في المعاملات ، وجواز ترتيب أثر السبب الشرعي الأوّلي على ما وقع من المعاملات على وجه التقية ، حتّى بعد رفع الاضطرار بلا فرق بينها وبين العبادات . ولا إجماع في البين على عدم الإجزاء في المعاملات ، بل لا ينبغي التفوّه به بعد ما عرفته في كلام صاحب الحدائق ، من نفي الخلاف بين الأصحاب على إجزاء التقية مطلقاً ونسبة المحقّق الكركي إجزاؤها في المعاملات إلى كثير من الأصحاب ، مع أنّ نفسه من المخالفين للإجزاء في المعاملات . إلاّ أن يكون الالتزام بذلك خلاف إجماع أو ضرورة في مورد خاصّ . فلا مناص حينئذ من رفع اليد عن ظاهر إطلاقات التقية في ذلك المورد الخاصّ ، لكنّه بحاجة إلى دليل قطعي ثابت بالإجماع أو الضرورة . إذا اعتقد التقية ثمّ بان الخلاف إذا اعتقد المكلّف تحقّق موضوع التقية ، ثمّ انكشف الخلاف وبان له أنّه لم يكن موضوعها متحقّقاً ، ففي صحّة عمله المتّقى به إشكال ، كما قال في العروة ووافقه السيّد الخوئي . ( 1 ) ولكن المسألة تحتاج إلى تحرير . وذلك أنّ الكلام تارة : في إجزاء التقية بعد ارتفاع موضوعها ، كمن أتى بالصلاة تقيةً . ثمّ ارتفع موضوعها في داخل الوقت أو في خارجها ، فوقع الكلام في إجزاء المأتي به تقيةً عن الإعادة في الوقت أو عن القضاء في خارجه عند ارتفاع موجب التقية وموضوعها ؟

--> ( 1 ) التنقيح : ج 4 ، ص 327 .