علي أكبر السيفي المازندراني

209

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ومنها : قوله ( عليه السلام ) : « التقية في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم ، فقد أحلّه الله له » في صحيحة محمّد بن مسلم وزرارة وغيرهما . ( 1 ) فأيّ فرق بين قوله ( عليه السلام ) : « أحلّه الله » وبين قوله تعالى : ( أحلّ الله البيع ) في الدلالة على الحلّية الوضعية وترتيب آثار الصحّة ؟ ! . ومنها : قوله ( عليه السلام ) في موثّقة سماعة : « فإنّ التقية واسعة ، وليس شيءٌ من التقية إلاّ وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله » . ( 2 ) فإنّ كون المكلّف في سعة من ناحية التقية وكونه مأجوراً عليها يعمّ الجواز الوضعي ويقتضي صحّة العبادة المأتيّ بها عن تقية . فإنّ الإتيان بالعبادة الباطلة لا يناسبه هذا التعبير . ومثل ذلك ما دلّ على أنّ التقية دين أهل البيت وأنّها من دين الله ، فكيف تكون العمل العبادي الباطل من دين الله ؟ ! وحاصل الكلام : أنّه لا غبار في دلالة هذه النصوص على إجزاء التقية في العبادات كما استدلّ بها السيّد الإمام الراحل ( 3 ) لذلك . ولكن لا مطلقاً ، بل على تفصيل سبق منّا آنفاً ; جمعاً بين أدلّة التقية وبين أدلّة الأوامر الأولية المتعلّقة بالعبادات . وقد سبق ذكر طوائف من النصوص الدالّة على إجزاء التقية في العبادات آنفاً في خلال هذا البحث . المناقشة في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وقد تبيّن من خلال ما بيّنّاه إجزاءُ التقية في العبادات من غير جهة الإعادة والقضاء ، من صحّة الوضوء المأتيّ به على وجه التقية وترتّب آثارها . فإنّ العمومات المزبورة لا تختصّ في دلالتها على الإجزاء بجهة خاصّة ، بل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 25 من أبواب الأمر والنهي ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 56 من صلاة الجماعة ، ح 2 . ( 3 ) الرسائل : ج 2 ، ص 192 - 195 .