علي أكبر السيفي المازندراني
207
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وأمّا في الصورة الثانية ; وهي ما إذا كان الاضطرار لأجل التقية ، فقد فصّل أوّلا : بين ما ورد فيه الأمر بالتقية بالخصوص ، فحكم فيه بالصحّة مطلقاً ; لظهوره في جعل العمل المتَّقى به مصداقاً لطبيعة العبادة المأمور بها بالأمر الأوّلي . فلا بدّ من الحكم بتحقّق امتثاله بإتيانها على وجه التقية وسقوط الأمر الأوّلي بذلك لا محالة . وبين ما لم يرد فيه أمرٌ بالتقية بالخصوص ، ممّا هو داخل تحت عمومات التقية . ثمّ فصّل في هذه الصورة بينما كثر الابتلاء به فحكم فيه بالصحّة والإجزاء ; نظراً إلى قيام السيرة القطعية من لدن زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) إلى زماننا فيه على الاكتفاء به كالتكتّف في الصلاة وغسل الرجلين في الوضوء وعدم ورود ردع ذلك في شيء من النصوص ولا أمرٌ بالإعادة أو القضاء ، ولو استحباباً ، بل ورد ما لا إشكال في دلالته على الإجزاء ، مثل ما دلّ منها على أنّ من صلّى معهم كمن صلّى خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بل في بعضها أنّ المصلّي معهم في الصفّ الأوّل كالشاهر سيفه في سبيل الله . ( 1 ) نعم ورد في بعضها الأمر بالصلاة قبل الإمام أو بعده ، ولو بجعلها تطوّعاً ; لعدم جواز الصلاة خلف من لا يوثق به وهو أعمٌّ من أن يكون عامياً أو شيعياً . ثمّ قيّد ذلك بما إذا لم تؤدّ التقية إلى ترك الواجب العبادي الأوّلي والمأتيّ به الموافق للتقية رأساً ، وإلاّ لا إشكال في وجوب الإعادة أو القضاء . حيث قال : « وأمّا إذا أدّت التقية إلى ترك العمل برُمّته كما إذا ترك الصلاة - مثلا - تقية ، فلا ينبغي الإشكال حينئذ في وجوب الإتيان بالمأمور به الأوّلي بعد ذلك في
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 5 ، من أبواب الصلاة الجماعة .