علي أكبر السيفي المازندراني

20

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

وأمّا مورداً فالطائفتان كلتاهما ، لا إشكال في دلالتهما على جريان هذه القاعدة في جميع الأحكام من العباديّات والمعاملات ولا سيما الحقوق والجزائيّات والضمانات ، كما ستعرفها تفصيلا في مجاري هذه القاعدة وتطبيقاتها الفقهيّة . وذلك بدلالة عموم « أحكامهم » في قوله ( عليه السلام ) : « لزمته أحكامهم » ، وإطلاق « ما » الموصولة في قوله : « ما يستحلّون » و « ما ألزموا به أنفسهم » و « ما يأخذون منكم في سنّتهم وقضاياهم » . دعوى الإجماع في المقام وأمّا دعوى الإجماع في ذلك فلا يعبأ به ; نظراً إلى استناد القدماء والمتأخّرين في ذلك إلى هذه النصوص ، فليس هذا الإجماع كاشفاً تعبّدياً عن رأي المعصوم . مضافاً إلى عدم دعوى الإجماع على ذلك من الفقهاء الفحول ، وأن لا خلاف بينهم في الفتوى والعمل بمضمون هذه القاعدة . وإنّ تسألهم على ذلك رصيد وثيق لهذه القاعدة . لا تجري هذه القاعدة في ضروريّات الدين فتحصّل أنّ هذه القاعدة لا إشكال في اعتبارها وحجّيتها بنطاقها الواسع ، ولكن لا يخفى أنّه لا نظر لها إلى ضروريّات الدين كالنكاح مع المحارم وأكل الربا والرشا ، بل إنّما هي ناظرة إلى خصوص أحكام المذهب الّتي خالفهم العامّة في ذلك ، بل وغير العامّة من ساير الفرق والنحل . وكذا ما ثبت بحكم قضاتهم وقيم المتلفات والمبيعات المحلّلة عندهم وأروش الجنايات الثابتة لديهم ، ونحو ذلك . ولا يخفى أنّ في ضروريّات الدين لا يتصوّر مخالفة العامّة وإنّما يتصوّر ذلك من غير المسلمين من أهل ساير الأديان .