علي أكبر السيفي المازندراني

192

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

وممّا يدلّ على ذلك رواية محمّد بن الفضل : « أنّ عليّ بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) يسأله عن الوضوء . فكتب إليه أبو الحسن ( عليه السلام ) : فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء . والّذي آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثاً ، وتستنشق ثلاثاً ، وتغسل وجهك ثلاثاً ، وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثاً ، وتمسح رأسك كلّه ، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً ، ولا تخالف ذلك إلى غيره . فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رسم له أبو الحسن ( عليه السلام ) فيه ممّا جميع العصابة على خلافه . ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال ، وأنا أمتثل أمره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ ويخالف ما عليه جميع الشيعة ، امتثالا لأمر أبي الحسن ( عليه السلام ) ، وسُعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل : إنّه رافضيّ فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر ، فلمّا نظر إلى وضوئه ناداه : كذب يا عليّ بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة ! ، وصلحت حاله عنده . وورد عليه كتاب أبي الحسن ( عليه السلام ) ابتدأ من الآن يا عليّ بن يقطين وتوضّأ كما أمرك الله تعالى اغسل وجهك مرّة فريضة ، وأخرى إسباغاً ، واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كنّا نخاف منه عليك والسلام » . ( 1 ) ونظيره رواية داوود الرقّى . ( 2 )

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ب 32 من أبواب الوضوء ، ح 3 . ( 2 ) قال : « دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقلت له : جعلت فداك كم عدّة الطهارة ؟ فقال : ما أوجبه الله فواحدة وأضاف إليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واحدة لضعف الناس ، ومن توضّأ ثلاثاً ثلاثاً فلا صلاة له ، أنا معه في ذا حتى جاءه داود بن زربي فسأله عن عدّة الطهارة فقال له : ثلاثاً ثلاثاً من نقص عنه فلا صلاة له ، قال : فارتعدت فرائصي وكاد أن يدخلني الشيطان فأبصر أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى وقد تغيّر لوني ، فقال : اسكن يا داود ! هذا هو الكفر ، أو ضرب الأعناق ، قال : فخرجنا من عنده وكان ابن زربى إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور ، وكان قد ألقى إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي وأنّه رافضيّ يختلف إلى جعفر بن محمّد فقال أبو جعفر المنصور : إنّي مطلع إلى طهارته فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمّد فإنّي لأعرف طهارته حقّقت عليه القول وقتلته فاطلع وداود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً كما أمره أبو عبد الله ( عليه السلام ) فما تمّ وضوئه حتّى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه قال : فقال داود : فلما أن دخلت عليه رحب بي وقال : يا داود قيل فيك شيء باطل وما أنت كذلك قد اطلعت على طهارتك وليس طهارتك طهارة الرافضة فاجعلني في حلّ وأمر له بمائة ألف درهم ، قال : فقال داود الرقّي : التقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له داود بن زربي : جعلت فداك حقنت دماؤنا في دار الدنيا ، ونرجو أن ندخل بيمنك وبركتك الجنّة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فعل الله ذلك بك وبإخوانك من جميع المؤمنين ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لداود بن زربي : حدّث داود الرقّي بما مرّ عليكم حتّى تسكن روعته ، قال : فحدّثته بالأمر كلّه ، قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لهذا أفتيته لأنّه كان أشرف على القتل من يد هذا العدوّ ، ثمّ قال : يا داود ابن زربي توضّأ مثنى مثنى ولا تزدنَّ عليه وأنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك » .