علي أكبر السيفي المازندراني

163

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

الحكم والموضوع وفهم أهل العرف الساذج . وذلك لأنّ الجملة في هذه الرواية إنّما سيقت لأهمّية الدم وحفظ النفس المحترمة وأنّها أوجبت التقية . فإذا كان حفظ النفوس وحقن الدماء بدرجة من الأهمّية والخطورة العظيمة بحيث صار سبباً لوجوب التقية ، فلا محالة يكون إراقتها سبباً لحرمتها ; لأنّ في حفظ الدم كما تكون مصلحة إلزامية فكذلك في إراقتها مفسدة إلزامية . وهذا الوجه هو الملاك المشكِّل لمناسبة الحكم والموضوع في المقام وموجب للتناسب بين الفقرتين ، لا الوجه السابق . هذا مضافاً إلى لزوم نقض الغرض بتجويز التقية عندما كانت موجبة لإراقة الدم ، فلا يناسب رفع الوجوب لما سيقت الرواية لأجل أهمّيته ، وهو حقن الدماء وحفظ النفوس المحترمة . وأنت ترى ما في هذا الوجه من القوّة والمتانة ، ومن هنا جعل السيّد الإمام الراحل ( 1 ) هذا الاحتمال أرجح وقوّاه وأيّده بفهم الأصحاب ذلك من الصحيحة المزبورة ومن ساير نصوص المقام ، وأشكل بذلك على تردّد بعض المدقّقين ( 2 ) ، وجعل تردّده في غير محلّه . المراد من الدم في قوله : إذا بلغت الدم . . . لا إشكال في أنّ المراد من الدم في قوله ( عليه السلام ) : « ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت الدم فلا تقية » ليس مطلق الدماء والنفوس ، بل إنّما المقصود خصوص دم النفس المحترمة ممّن كان محقون الدم . والوجه في ذلك أنّ من ليست نفسه محترمة عند الشارع كالكافر الحربي لا حرمة لدمه عند الشارع حتّى يأمر بحقنه . وكذا المؤمن المستحقّ للقتل حدّاً

--> ( 1 ) راجع المكاسب المحرّمة للسيّد الإمام الراحل : ج 2 ص 229 - 230 . ( 2 ) وهو المحقق العلاّمة الميرزا محمّد تقي الشيرازي في مبحث حرمة الولاية من قبل الجائر .