علي أكبر السيفي المازندراني
154
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وبين غيرها . فلا يشترط في مشروعية التقية المداراتية عدم المندوحة وهذا بخلاف غيرها من أقسام التقية . فيعتبر فيه عدم المندوحة حين العمل بالبيان الآتي . بيان ذلك : أنّه قد تقدّم منّا سابقاً التفصيل في مشروعية التقية الاضطرارية بين صورة استيعاب العذر وبأن لم يتمكّن المكلّف من ترك التقية حال العمل والإتيان بالمأمور به الواقعي في زمان آخر من الوقت المضروب له ، ولا بتغيير المكان ، وتوقّف رفع الاضطرار على موافقة المخالف حال العمل ، فالتقية الاضطرارية حينئذ جايزة مشروعة ، بل واجبة . وبين صورة عدم استيعاب العذر ; بأن تمكّن المكلّف من ترك التقية حين العمل والإتيان بالمأمور به الواقعي في زمان آخر من الوقت المضروب له أو بتغيير المكان فلا يجوز التقية الاضطرارية حينئذ ; لعدم صدق الاضطرار حينئذ ، فضلا عن توقّف رفعه على الموافقة حين العمل . ومقتضى التفصيل المزبور اعتبار عدم المندوحة حين العمل في مشروعية التقية الاضطرارية ; بمعنى تحقّق الاضطرار حقيقة وواقعاً على النحو المطلق حين العمل بأن علم المكلّف حين العمل عدم تمكّنه من المأمور به الواقعي في غير وقت العمل . فالمراد من عدم المندوحة حين العمل ما كان بمعنى استيعاب الاضطرار ، لا الاضطرار في خصوص حال العمل ; بأن تمكّن من ترك التقية ولرفع الاضطرار بإعمال الحلّية والإتيان بالمأمور به الواقعي في ساير آنات من عدم المندوحة حين العمل . فإنّ مقصودهم اختصاص الاضطرار بحين العمل ; بمعنى تمكّن المكلّف من ترك التقية قبل الدخول في العمل والاشتغال فيه بضرب من الحِيَل والإتيان بالمأمور به الواقعي في وقت أو مكان آخر .